كتاب

رؤية استثنائية في كتاب التكليف السامي

في العادة عندما تصدر الإرادة الملكية السامية من قبل جلالة الملك, بتكليف أحد أبناء الأردنيين بتشكيل الحكومة, يكون الإختيار مبنيا على مواصفات ومؤهلات خاصة, يجدها جلالته في شخص الرئيس الجديد, من خلال سيرته الذاتية ومعرفته الشخصية التي تتناسب وطبيعة المرحلة القادمة. ومن ثم يحدد جلالة الملك في كتاب التكليف السامي, الأسباب الموجبة للتكليف, وهي بالعادة تتعلق بالمحاور الأساسية لعمل كافة الحكومات في الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية, وكذلك أية ملفات أخرى يرى فيها جلالته خصوصية تحتاج الى مجهودات خاصة مثل: ملفات الفقر والبطالة والمديونية، الإستثمار ومكافحة الفساد.

هناك اعتقاد خاطئ بأن جميع كتب التكليف السامية متشابهة في المضمون والشكل. وفي الحقيقة وإن كانت بعض الملفات متشابهة, باعتبارها ملفات جوهرية وتحديات مستمرة, يتم تكليف كافة الرؤساء المتعاقبين بالسعي لمعالجتها مثل: ملفات البطالة والفقر ومكافحة الفساد التي تحدثنا عنها سابقا, فهي ليست ملفات خاصة بل إن كافة دول العالم دون استثناء تعتبرها قضايا جوهرية اقتصادية واجتماعية, تدرج دائما في برامج الحكومات المختلفة على مستوى العالم, وبنسب مختلفة باختلاف قدراتها الاقتصادية.

إن المتعمق في محتويات الكتب الملكية السامية المتعاقبة, وكتاب التكليف السامي للدكتور بشر الخصاونة, يلاحظ مدى اهتمام جلالة الملك المستمر في مثل تلك القضايا أو الملفات التي تهم المواطن, باعتبارها جزءا لا يتجزأ من همومه الشخصية, ويضعها دائما على سلم الأولويات عند تكليفه لأي رئيس جديد.

الملفت في كتاب التكليف السامي للخصاونة, هو تركيز جلالته على وجود حالة خاصة تطرق اليها جلالته بشكل مباشر ومعمق بالتركيز على القطاع الصحي ومواجهة وباء كورونا, لا سيما ما تشهده المملكة في الآونة الأخيرة من اتساع وانتشار لحالات العدوى, رغم كافة الإجراءات الإستثنائية التي قامت بها الحكومة السابقة, إلا أن الوباء لدينا دخل في منعطف خطير من الانتشار المجتمعي. لذلك فإن جلالة الملك في كتاب التكليف السامي, أفرد حيزا كبيرا للشق الصحي بكافة جوانبه, دعا فيها الرئيس المكلف إلى الاهتمام الخاص ليس في محاصرة المرض ومنع انتشاره, بل وأيضا بتوفير كافة المسلتزمات والتجهيزات الطبية اللازمة لإجراء الفحوصات، ودعم البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية على مستوى المملكة, وتوسيع قاعدة التأمين الصحي, دون تمييز ووفقا لأعلى المعايير العالمية. كما كان ملفتا أيضا في الخطاب السامي لجلالة الملك, العمل على المواءمة بين الاعتبارات الصحية والاعتبارات الاقتصادية, دون تأثير على معيشة وأرزاق المواطنين, ولم يغفل جلالته أيضا من التركيز على التعليم, باعتباره من القطاعات المهمة التي تأثرت بجائحة كورونا, وكذلك باقي القطاعات الأخرى, التي لا يتسع المجال للحديث عنها مثل: الزراعة والقطاع الإنتاجي والصناعي والخدماتي