مجموعة من التحديات والاستحقاقات تتداخل وتتقاطع في مواجهة ساخنة مع الأحداث والتطورات الداخلية والإقليمية والدولية، وهي خلطة غريبة لم يسبق لها مثيل.
الأبرز فيها هو تحدي كورونا (19) المتصاعد المخاطر والمتزايد في عدد الإصابات والوفيات وانتشار الوباء مجتمعياً، وسط حالات مماثلة على المستوى العربي والإقليمي والدولي.
ما الذي يمكن أن يحدث خلال الأسابيع القليلة القادمة؟ هل نحن في وضع مربك، مقلق، أو خطير. وهل هذه هي الموجة الأولى مستمرة، أم أننا دخلنا في موجة أو مرحلة جديدة من الوباء؟! وما هي أساليب المواجهة والمعالجة أو كيف نرد هذا التحدي الماثل الخطورة، المتحكم بقراراتنا وحياتنا وأعصابنا!!
وفي ظل هذا كله هل نواصل العمل من أجل نفاذ الاستحقاق النيابي الذي ما زال قائماً، ولم يبق أمامه الكثير ليكون واقعاً، وهل تسبقنا كورونا أم نسبقها؟! ولماذا نتقاعس عن هذا الاستحقاق الدستوري لصالح توقعات بانتشار المرض وازدياد مخاطره، في حين أن دولاً كثيرة، اختارت الاستمرار في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية دون أن تلتفت إلى مخاطر تفشي الوباء؟!
ما زلنا نتجادل في دستورية تكليف الحكومة المستقيلة في تصريف الأعمال الى ان يتم تشكيل حكومة جديدة، وهو عرف درجنا عليه لسنوات وفي مراحل عديدة؟!
فإلى متى يستمر الجدل، دون طائل، حول قضية منتهية أكد صحتها خبراء القانون الدستوري بوضوح وقد أخذنا بروح الدستور لا بنصه، طالما أن النص غير موجود، وأن الحاجة الى «تصريف الأعمال» ملحة، في غياب تشكيل الحكومة.. لكن أيضاً، هذا لا يجوز أن يمتد أكثر من أسبوعين، على الأكثر ودون تأخير متعمد أو مقصود.
نخشى أن نبقى منشغلين بالفرعي والتفصيلي دون الأساسي والشامل، وبهذا يمكن ان نضيع الوقت والجهد دون طائل، ودون أن نتقدم خطوة الى الأمام.
هناك من يرى أن الانتخابات لن تجري لأن ظروفنا الداخلية والإقليمية لا تسمح، وليس فقط لأن كورونا تحاصر أداءنا، وخشيتنا من ذلك اكثر منطقية لكننا اعتدنا على ان نجعل من التحديات فرصاً للعمل نحو المستقبل.
الذين يراهنون على عدم اجراء الانتخابات كثر، لكنهم ليسوا أغلبية، لأن الأغلبية مع اجرائها سواء في مواقع صنع القرار أو في الدوائر المحيطة، أو بين المواطنين أو الناخبين، وقد بدأت عملية الترشيح بعد إعلان قوائم الناخبين ومراجعتها، والوقت يضيق بنا!!
نعرف أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية هي الأخرى كثيرة ومتعددة، وأنها تتقاطع مع مخاطر كورونا وأننا في سباق مع آثار ذلك على الوضع الاقتصادي لكننا لن نفرط بسلامة المواطنين وصحتهم مقابل اجراء الانتخابات فهذه أيضاً منذ البداية كنا نتجادل حولها، ونجحنا في بعض مراحلها وأخطأنا في بعضها.
لا أحد ينكر الأخطاء والسلبيات ولكن في هذه الأزمة نحن أمام تجربة غير مسبوقة، وكان وما زال علينا أن نتعلم من أخطائنا قبل نجاحاتنا.
فهل نمضي الى الأمام.. أم نأخذ خطوة تنظيم؟!
السؤال ما زال مطروحاً وبقوة!