هناك ضبابية محيرة تتلبد غيومها الواقع الوبائي، ساهمت بمضاعفة المعاناة وتنامي الصعوبات لأصحاب القرار، وبذات الوقت، خلطت خيوط المعرفة والآمال للمواطن الذي ينتظر لشفاء وحرية، وبين تبادل عناوين الاتهامات عن السبب والمسبب لواقعنا الوبائي الحالي، لا نجد شرحا واقعيا يخاطب الجميع بلغة الواقع، فهناك شكوك بالتصريحات الحكومية على لسان مفوضيها عن خطواتها، وبين المواطن الذي التحف بثوب الشك بجميع الخطوات اللاحقة، فالتصريحات الحكومية تحمِّل المواطن مسؤولية انتشار هذا الوباء بالشكل المجتمعي الذي نلاحظه اليوم من زيادة مضاعفة بعدد الاصابات المحلية اليومية، وتفسر ذلك لأسباب نذكرها من باب الحياد والأمانة بعدم الالتزام بالتعليمات التي تصدرها الجهات المسؤولة خصوصا بجزئية عدم تفعيل العقوبات التي وردت بأوامر الدفاع، ليكون الرد، أن ضعف الأداء الحكومي بالتخطيط واستقراء القادم ضمن فترة النشوة بأركان السيطرة الأولى، وسَّع ثغرات الانتشار الذي أرهق القطاع الصحي، القطاع الذي استنزف جزء يسير من طاقته وإمكاناته، بفترة الحرب الأولى، والتي من المفترض أن تكون مساحة واقعية للتفكير والاعداد بالشكل الصحيح على واقعنا اليوم؛ فلم تتخذ خطوات عملية بتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر المؤهلة للتعامل مع الوباء على مستوى محافظات الوطن، للسيناريو الأسوأ بالرغم من تحذيرات الخبراء ومنظمة الصحة العالمية بفرص الواقع الحالي، والتصريحات الحكومية التي تعول على وعي المواطن قد أصبحت شماعة لتبرير الاخفاق، واقع يلزم أصحاب القرار بوضع الخطط البديلة، فواحدة من صور فنون علم الإدارة، بقدرة المخطط للأمر بوضع البدائل المناسبة والقابلة للتطبيق ضمن الإمكانات المتوفرة وبعيدا عن التنظير بضروب المثالية.
المواطن شريك أساسي ومساهم نشيط بانتشار الوباء، فهناك فئة متنامية العدد تشكك بوجود الوباء، وهذا ضرب من ضروب الانتحار وانكار الواقع، بل اقتنع البعض أن الفيروس هو نتاج مصنعي لحروب سياسية بين المقتدرين، وقد حذرنا من الانخراط خلف هذه السيناريوهات، خصوصا أن نتائج الأبحاث العلمية عاجزة حتى الساعة عن توفير العلاج أو اللقاح، لأسباب متعددة، وأهمها قدرة التحول الجينية والسلوكية للفيروس، والتي تمنع تفسير الخارطة الجينية وترتيبها الحامضي، وبوجود شكوك بالمصداقية، وللتحدي غير المنطقي، تتم التجمعات الاجتماعية حتى الساعة دون الاكتراث بالعدد والشروط، ويؤسفني إصرار البعض على إقامة المناسبات الاجتماعية وخصوصا بالصالات المغلقة، كذلك ما نشاهده اليوم من مهرجانات وتجمعات انتخابية، وتحديدا الانتخابات العشائرية، تنسف أسس الشروط الصحية، فقدرة منظومتنا الصحية للتشخيص والعلاج، متواضعة جدا، وإذا استمر الارتفاع بعدد الحالات اليومية بنفس المستوى، سوف تزداد عدد الحالات التي تحتاج لرعاية طبية حثيثة؛ هناك نقص بالكوادر التي أرهقت، وهناك نقص بالمعدات المساندة، فنتائج العينات تحتاج لأيام لمعرفتها، مما يساهم بنشر الوباء، ولكن علينا جميعا واجب مستعجل التطبيق بسلوك شخصي، فارتداء الكمامة الطبية، يمثل قمة الوعي والحرص على الذات والعائلة، والمحافظة على مسافة التباعد الاجتماعي بحدها الأدنى، هو رصيد إضافي بالوعي والحرص، ويحتاج لغسيل اليدين المتكرر وتعقيمهما، ويترجم الحرص بعدم المشاركة بالمناسبات أو التسوق بمناطق الاكتظاظ، ودعونا ننتظر اعلانا عن العلاج أو اللقاح، مع ضرورة التزام الحكومة بالحد من التصريحات المتناقضة وللحديث بقية.