كتاب

هل سينهار القطاع الصحي حقاً؟

يا جماعة: عُمر دولتنا اليوم قارب على مئة عام، فما الذي يحدث، هل تريدون إعادة بناء الدولة من الصفرمثلاً؟ أم أن كل مسؤول جلس يفكر فيسمح لخياله بالطيران في عالم التنجيم والأرواح العابقة برائحة الموت، وكيف يُسمح لأي كان أن يصرح بأن القطاع الصحي مهدد بالإنهيار، وكأنهم يريدون تحميل الشعب الذي جفت شرايينه و«نشف ريقه» وهو يلهث وراء لقمة عيشه وعلاج أطفاله، مسؤولية الاستهتار والفوضوية في اتخاذ القرار.

حتى عشر سنوات مضت، كان الجميع يتغنى بعملقة القطاع الطبي الأردني وهو كذلك، ولدينا طواقم طبية أردنية تعمل من أقصى خليج العرب حتى الحدود الأميركية المكسيكية، ولدينا مؤسسات طبية لا زالت تطاول بنيانها من مستشفيات فارهة وفواتير باهظة ضمن القطاع الخاص، بينما تقدم الخدمات الطبية العسكرية خدمات الطبابة والعلاج عبر جغرافية الوطن من شماله إلى جنوبه، والمشافي الحكومية تنتشر على رقعة المحافظات كلها، فهل المشكلة في مؤسساتنا الطبية أم في عقولكم؟

تتربع وزارة الصحة على قاعدة بيانية لو استخدمت بشكل صحيح وبالتزام حقيقي لمعنى الواجب الفردي والأمانة المهنية لحققت لنصف المواطنين أفضل رعاية صحية يمكن أن يتلقوها، فموازنتها بلغت 600 مليون دينار، وعدد مستشفيات وزارة الصحة 30 مشفى بمجموع أسرة يبلغ 5670 سريراً، ثمانية منها في محافظة اربد وحدها، بينما حصة محافظة الطفيلة والعقبة من مستشفيات الخدمات الطبية الملكية فقط، ويعمل فيها أكثر من 6 آلاف طبيب وطبيبة و11 الف ممرض وممرضة ويبلغ عدد موظفيها من كوادر طبية وإدارية 35 الف موظف، فهل يعقل أن يعمل خمسة وثلاثون الف موظف بينما الأسرة أقل من سبعة آلاف؟

في المقابل تقدم الخدمات الطبية الملكية خدماتها عبر 10 مستشفيات تتوزع في المحافظات و11 مركزاً شاملاً، وتعالج عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين، فضلاً عن مستشفى الجامعة الأردنية، وهذا كله ذخر ليوم كريهة.

الخدمات الصحية في الأردن بدأت منذ عام 1921 بتواضع، حيث تأسست وزارة الصحة مرتبطة بالهيكل الحكومي حتى 1950 حيث استقلت كوزارة، فيما الخدمات الطبية العسكرية بدأت عام 1941 بطبيب واحد وسيارة اسعاف، وانظروا الى أين وصلنا اليوم، في العالم العربي برز الأردن بخدماته الطبية، وأول عملية قلب مفتوح جرت عام 1970 بمشفى عمان العسكري، وبعدها بخمسة عشر عاما 1985 تم زراعة قلب في مركز القلب في المدينة، وزراعة الكلى عام 1972، وغيرها من الانجازات التي وضعت الأردن على هرم القطاع الطبي العربي،فما الذي حدث اليوم!!

لا أقدم مرافعة هنا، فاليوم سترحل الحكومة التي تصدت للوباء بقدر استطاعتها، والرئيس الأميركي دونالد ترمب وطاقمه يختبئون في الحجر الصحي العلاجي، رغم استهتاره بخطورة الفيروس، ومع هذا لا يزال عندنا من يخجلون عند ارتدائهم الكمامة الوقائية، ويناكفون الواقع بإقامة التجمعات الكبيرة والأعراس.

القطاع الصحي باق، حتى لو وضعت الحكومة القادمة يدها على المستشفيات الخاصة أيضاً، فمهمة الحكومة إنقاذ المواطنين لا تركهم لمصير مجهول، والأولوية اليوم للحالات الخطرة وتوفير المزيد من أجهزة التنفس وغرف العناية الحثيثة، والباقي على الله.

Royal430@hotmail.com