كتاب

رحيل أمير الحكمة والإنسانية وداعاً للشيخ صباح الأحمد الصباح

فقدت دولة الكويت الشقيقة أمس أميرها وقائدها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي وافته المنية في الولايات المتحدة الأميركية، عن واحد وتسعين عاماً، وإذ نحتسبه عند العلي القدير، إيماناً بقضاء الله تعالى وقدره لنفتقد أميراً حكيماً وشيخاً جليلاً وقائداً فذاً ارتقى ببلاده إلى معارج رفيعة على سلم التقدم والازدهار والوحدة، وقاد مسيرتها الى سبل عريضة وآفاق فسيحة من المحبة والتسامح والإنسانية والعطاء. كان في الكويت «أباً للجميع» وكان في الخليج صوت المحبة والتعاون وصاحب المبادرات، وعند العرب نموذجاً يقتدى?به في الحكمة وإصلاح ذات البين ورأب الصدع، فهو صاحب المهمات الصعبة الحريص على تذليل الصعاب لتحقيق التضامن والتعاون ولدى المسلمين كافة عنوان التآخي ورمز البذل بلا منة والداعي إلى رص الصفوف، وفي العالم أمير الإنسانية عطاء وبذلاً وحضوراً بالخير وللخير. لذلك يحترمه الجميع ويقدره الجميع ويفتقده الجميع بأسى عميق وحزن عظيم. وكل نفس ذائقة الموت.

إن مواقفه تجاه القضية الفلسطينية نابعة من التزام اخوي وقومي وإنساني عميق وثابت لم يتزعزع ولم يتبدل ودعمه للشعب الفلسطيني وللقضايا العربية كافة لم يتوقف ولم يتأخر ولم يضعف يوماً من الأيام.

كان من المؤمنين بالعروبة والإسلام كرابطين متلازمين من الروابط التي تشد الكويت قيادة وشعباً إلى أمتها العربية والإسلامية بعيداً عن المزايدات وبمنأى عن الاستعراض والمساومات.

عرفته المحافل السياسية والإعلامية والدبلوماسية منذ أن تولى وزارة الإعلام ثم وزارة الخارجية، وإلى أن تولى قيادة بلاده، فكان دائماً صديق الإعلاميين ونصير حرية التعبير والنشر والداعي إلى المصارحة والمكاشفة وإعلان الحقيقة كاملة، بعيداً عن الاتهام والتشكيك وتلوين الحقائق. وكان الدبلوماسي الحاذق القادر على تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر مثلما كان المفاوض المتمرس الصبور المقنع.

وأما في قيادة بلاده فها هي الكويت في صدارة الدول أمنا واستقرارا وتنمية وازدهارا، وهي تنعم بمستويات عالية من الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحرص على المواطن وكرامته وحقوقه ورفاهيته.

ولن تفي هذه العجالة بذكر كل مبادراته الإنسانية وعطائه لوطنه وشعبه وأمته وللبشرية جمعاء، فقد حاز لقب «القائد الإنساني» بجدارة حيث امتدت أياديه البيضاء بالخير والعطاء إلى كل ارجاء العالم.

سلام على الشيخ صباح الأحمد ورحمة من الله وبركاته وهو يرقد رقدته الأخيرة وينتقل إلى العالم الآخر يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئاً والأمر كله يومئذ لله ذي الجلال والإكرام.

وأحر التعازي للكويت الشقيقة بقيادتها وحكومتها وشعبها الشقيق بهذا المصاب الجلل، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

mna348@gmail.com