المدقق في تفاصيل ما ينشر عن المطاعيم الخاصة بوباء كورونا يتوقف عند تراتبية تضع الموضوع الصحي في خاتمة الأولويات. وعند نتيجة تضع البعدين الاقتصادي والسياسي ضمن إطار الأولوية.
وفي التفاصيل أيضاً، فإن السياسيين هم الأكثر حديثاً عن المطعوم الذي ينتظره العالم كمخلص للبشرية من هذا الوباء الذي يبدو أنه قد كشر عن أنيابه، وأصبح أكثر فتكا من أي وقت مضى.
فالانطباع السائد، يتمثل بأن الموجة الثانية للوباء قد بدأت، وأنها أكثر شراسة من الموجة الأولى، مع احتمالية بأن الفايروس المسبب للوباء قد تحور قليلاً، أو أنه في طريقه إلى التحور، وتوسيع دائرة الضرر الناجم عنه، بحيث يمكنه إصابة أعضاء أخرى غير الرئة.
وفي المقابل، هناك انطباع بأن المعلومات المتدفقة حول الوباء متناقضة في الكثير من جوانبها، الأمر الذي يضفي نوعاً من الشك على مدى مصداقية الكثير منها، والمحكومة ـ في بعض عناصرها ـ بالخلافات بين منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة التي أوقفت الاعتراف بالمنظمة والمساهمة في تمويلها.
عودة إلى تطورات المطعوم، فالملاحظ أن الكثير من الدول تقود حملات ترويجية للمنتج الذي لم يكتمل بعد، وأن عناصر تلك الحملات مسيسة بشكل مكشوف.
فالرئيس الأميركي يحاول إقناع العالم بأن بلاده ستنتهي من تصنيع وتجريب المطعوم قبل موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجري في النصف الثاني من شهر تشرين الثاني المقبل. ويمارس ضغطا ـ مباشرا وغير مباشر ـ على المرجعيات المخبرية والطبية في بلاده، من أجل التسريع بإنتاج ذلك المصل الذي يحلم بأن يكون منقذا للبشرية.
وبصورة أخرى، هناك ربط بين إعادة انتخاب ترمب لولاية ثانية وبين تخليص البشرية من الوباء. ودخول المطعوم ضمن حملته الانتخابية.
يقابل ذلك، سعي روسي محموم للفوز بقصب السبق، وسط تحليلات تربطه بهدفين اثنين، الأول سياسي، يتمثل بمكانة روسيا بين دول العالم المتقدمة، والثاني اقتصادي بحكم عائداته المالية التي قد تصل إلى تريليونات الدولارات.
ومثل ذلك الصين التي تخوض حربا اقتصادية أولا، وسياسية ثانيا مع الولايات المتحدة. والعديد من الدول الأوروبية التي تواجه أزمات سياسية، وتسعى إلى حجز مكان متقدم لها في مجال تسويق المطعوم.
أما عندنا، فمرجعياتنا تكتفي بدور المتلقي لذلك الزخم المتقاطع من المعلومات، وتتصرف بها تبعا لاتجاهات الريح. فأحيانا تشكك بمعلومات تقول إن المطعوم أصبح في مراحله الأخيرة، وتنحاز إلى ما يعلنه بعض الخبراء من أن مرحلة التجريب الأخيرة تحتاج إلى عدة أشهر، وأن المطعوم لن يكون جاهزا قبل بداية العام المقبل، حيث تجري مراقبة الذين خضعوا للتجربة، بهدف التأكد من عدم ظهور آثار سلبية عليهم. وأحيانا أخرى يسيسون المعلومة ـ كما هو الحال في تصريحات وزير الصحة الأخيرة ـ بالقول إن المطعوم شارف على الانتهاء، وأنه تم حجز كميات من?.
وبين هذه وتلك، ينشط الآلاف ممن يطلقون على أنفسهم «الخبراء» من الأردن ومختلف أنحاء العالم في توجيه الجدل باتجاهات متقاطعة يبدو العامل السياسي واضحاً في ثناياها.