كتاب

ولاية العهد

إن من مميزات العلاقة التاريخية ما بين العائلة الهاشمية والشعب منذ تأسيس الإمارة في عهد المؤسس المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبد الله الأول إلى يومنا هذا، في ظل جلالة الملك عبد الله الثاني أطال الله في عمره، أنها كانت وما زالت علاقة تاريخية تعاضدية أسرية اجتماعية أكثر منها علاقة ترتبط بمفاهيم المحكوم والحاكم. إننا عندما نتصفح السيرة الذاتية لملوك الأردن منذ عهد الراحل المغفورالمؤسس وجلالة الملك طلال والملك الحسين رحمهم الله جميعاً، فإن مخزون الذاكرة الشعبية لا يوجد به غصة أو ألم، فالعلاقة بين الشعب والملوك من آل هاشم خلال هذه المسيرة الطويلة علاقة وفاء ومحبة وإخلاص وولاء، وكانت أيضاً تتسم تلك المسيرة دائما بالبساطة وطيب المعشر والحب المتبادل. لذا فإن ما يقوم به الملك عبدالله الثاني ليس إبتداعاً وليس سراً، وإنما هو امتداد لنهج عمره أكثر من مئة عام من المحبة والإيثار والتسامح. فإذا ما تقابلنا مع أي من إخواننا العرب، يقولون لنا: «أن نحمد الله أن لدينا نظاماً ملكياً تحكمه عائلة متسامحة، تأسر القلوب قبل أن تأسر العقول».

منذ أن اتم سمو الأمير الحسين حفظه الله دراسته العلمية، بدأنا نلحظ كيف أن الملك، وكأن لسان حاله يقول لسمو الأمير وباللهجة العامية: «لقد هيأتك وأعددتك علمياً وعسكرياً لخدمة شعبك وإخوانك الأردنيين (فشمر عن ذراعيك) وانزل إلى الميدان»، وبالفعل فإن سمو الأمير، يعلم مسبقاً أن هذه الرسالة هي إمتداد ودستورلنهج هذه العائلة الكريمة، فأصبحنا نلمس في السنوات الماضية حراكاً ونشاطاً مؤسسياً، وحنكة ملموسة ومؤثرة لولي العهد، سواء على الصعيد الخارجي بتمثيل بلده أفضل تمثيل في اللقاءات والمؤتمرات الدولية، وكذلك مرافقته لجلالة الملك في زياراته الرسمية لمختلف دول العالم، أما على الصعيد الداخلي فهناك حراك وتواصل اجتماعي ملحوظ من سموه مع مختلف أطياف المجتمع المدني ومؤسسات الدولة. إن المتتبع لنشاطات مؤسسة ولي العهد لا بد أن يلاحظ حجم النشاط والبرامج والدراسات التي تقوم بها المؤسسة، وغيرها من المبادرات التشاركية داخلياً وخارجياً في مكتبه العامر، يراهن فيها على وعي الشباب واستنفار طاقاتهم العلمية والمعرفية في خدمة بلادهم، وهو أيضاً يتابع شخصياً مختلف القضايا الداخلية التي تهم المواطن، وفي كثير من الأحيان يتحرك بعيداً عن الأضواء وببساطة وتواضع ويتدخل لحل مشاكل كثير من المواطنين.

لقد حظي سمو الأمير بقدراته ورؤيته المستقبلية على ثقة الشعب وجلالة الملك الذي أعطى لسمو الأمير مساحة أكبر بالتحرك وبحزم في معالجة ملفات حساسة، يضع في أولوياته مصلحة الوطن والمواطن فوق أية مصلحة أو إعتبارات شخصية. ولقد كان لتحركات الحسين بن عبدالله صدى إيجابياً لدى جميع الأردنيين, فأصبح الجميع مطمئنين لحاضره ومستقبله.