سيبقى الواقع الوبائي من الاصابة بالفيروس اللعين مزعجاً ويشكل عامل تهديد لأسهم الصحة التي ننشدها، حتى لو اكتسب البعض مناعة ضد الوباء دون الإصابة بأعراض المرض، فهناك حقيقة لا يمكن انكارها أو العبث بتفسير بأن الوباء تسبب بوفيات على مستوى العالم كسبب وحيد للوفاة، والعالم بمختبراته وعلمائه ومقدراته، وتقدمه التكنولوجي، هو عاجز حتى الساعة عن توفير علاج شاف للمرض أو لقاح فعال ضد الإصابة بالمرض، ويضاف للأمر حقيقة مؤسفة بسرعة الانتشار وسهولة العدوى، التي تحتاج للجدية بالتعامل معها دون تردد، حتى لو كانت هناك قناعة بدأنا نسمعها أو نلمسها، بدخول الوباء مرحلة الانتشار المجتمعي نتيجة تعدد بؤر الإصابة على رقعة الوطن الممتدة، حيث أن مواردنا الإقتصادية، وإمكاناتنا الصحية للتعامل مع حالات الإصابة لا تسمح بسقف غير محدد، وعلينا أن نعي حكمة وُلدت من رحم الأيام، بأن الاعتماد على الذات هو الواقع اليوم، فظروف العالم والإقليم، ودول العروبة، لا تسمح بمساعدات حتى بوعود مسبقة، لأسباب لن نجتهد اليوم بذكرها.
هناك اعتقاد شائع منذ زمن طويل بأن المحافظة على نظامنا الصحي وأمننا، هي مهمة محصورة بالدولة، والمؤسف بزيادة أسعار هذه الأسهم بيومنا، واقع تفكيري يحتاج للمراجعة على مستوى الفرد والعائلة والمجتمع، لأنه يقودنا للهلاك والمعاناة، فتحدي المغامرة بالمخالفة للإصابة بالمرض، لفرض فصول امتحان الدولة بقدرتها على السيطرة والعلاج كواجب حصري، لا يشكل بطولة سلوكية أو واقعا للتعامل معه، فالأولى اتباع أساليب الوقاية من الإصابة بالمرض، بخطوات بسيطة غير مكلفة، وعلينا التذكر بأن الأنظمة الصحية بالدول المتقدمة انهارت وعجزت بمقارعة الوباء وحتى الساعة، فكيف لنا بنظام صحي متقدم ضمن امكانات متواضعة، بجهود وطنية مخلصة، أن نصمد إذا اجتاح الوباء منظومتنا الإجتماعية، فالنتيجة الأكيدة خسارة للبعض برحيل مبكر بسبب العجز عن التعامل بالصورة المثالية لإزدحام على بوابة التشخيص والعلاج بهدف الشفاء، ويمثل استنزاف للموارد الكفيلة بعلاج مثالي لنسبة محددة ضمن سقف الامكانات. فتوقيت البحث عن النصيحة العلاجية لشكوى محددة وقبل استفحالها يشكل أولى معالم الفطنة والحرص.
وينطبق الأمر على المعتقدات الخاصة بتوفير الأمن، حتى لو مارس البعض دور الإهمال واللامبالاة، بظروف مستجدة ساهمت بزيادة رقعة ومساحة البطالة ومضاعفاتها مثل الجريمة والسرقة والتسول والتهريب وضعف الانتاج والمخالفة للأنطمة والتعليمات، فواجب علينا أن نحافظ على أمننا الشخصي والعائلي، والذي سينعكس على أمن الوطن واستقراره، فظروف الإقليم تحتم واجبات على قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، للمحافظة على حدود الوطن وبيئته الداخلية، فهي العماد والأساس والهيكل، وتحتاج منا لدعم غير محدد لأداء مهمتها بالشكل المثالي الذي يرضينا ويحقق أمانينا، وعلينا أن نصوغها ونعلنها بصريح العبارة، أننا مطالبون ببذل جهود ذاتية لتوفير الأمن المجتمعي، بهدف إبقاء عجلة التقدم تسير نحو مستقبل مشرق، ونحتاج لمراجعة مع الذات، نسقط من صفحاتها الحقد والانتقام وصور التحدي السلبية.