أخطاء وعثرات
10:39 7-9-2020
آخر تعديل :
الاثنين
د. هزاع عبد العزيز المجالي
لقد كنت في مقالي السابق قد انتقدت بشدة قانون الانتخاب الحالي, لكونه قانوناً ضعيفاً. ولأنني أعلم مسبقا وللتاريخ وإحقاقا للحق, بأن القانون الحالي هو وليد لتجارب قانونية عمرها يمتد لما يقارب الثلاثين عاما, أي ما بعد قانون انتخاب عام 1989, الذي تم بموجبه انتخاب المجلس الحادي عشر.
إن من أهم الأمورالجدلية–ليس في الاردن فقط–وإنما في كثيرمن دول العالم لا سيما النامية, ولضمان تمثيل كافة فئات المجتمع العرقية والدينية لجوئها الى تخصيص مقاعد لما يسمى (بالأقليات العرقية أو الدينية), وكذلك لجوئها ايضا لتوسيع قاعدة المشاركة النسائية في صنع القرار الى ما يعرف (بالكوتا النسائية). وأنا أعلم أن هذا الموضوع تناوله الكثيرمن الكتاب والمفكرين, وتحدث عنه الكثير من رجال القانون والفقهاء المختصين الدستوريين في العالم بصفة عامة, وفي الاردن بصفة خاصة. ورغم الجدل والانقسام في الاراء القانونية فلقد اعتبر البعض أن ذلك لا يخالف المادة (6) من الدستور الأردني, التي تنص على أن «الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين», لأن التخصيص يتفق وكلمة (سواء) أو (لا تمييز) الواردة في النص, التي تحقق العدالة والمساواة الاجتماعية, وتتواءم والدعوات المستمرة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية, لتحقيق التوازن في التمثيل بين كافة فئات المجتمع, ويتم تطبيقه في كثير من دول العالم. فإذا كنا متفقين على المبدا, فلماذا لا نطبق هذا الإستثناء المتعلق بالأقليات العرقية والدينية (الشركس والشيشان والمسيحيين) في الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات أيضا؟ والمهم والأهم هل حققنا فعلا هذه الغاية على أرض الواقع في ايصال من اختار هؤلاء الى المجلس النيابي؟. من المؤكد أن ذلك لم يحصل بالشكل الصحيح، ففي الدوائر التي يوجد فيها مقعد مخصص للمسيحي أو الشركسي, يكون التصويت متاحا لجميع الناخبين دون إستثناء, وهذا إخلال واضح في الغاية التي من أجلها خصص المقعد, لأن المرشح في هذه الحالة يكون نجاحه أو خسارته للمقعد مرهون ليس بأصوات الفئة المستهدفة, وإنما بأصوات جميع الناخبين, وهذا يخل بمبدأ عدالة التمثيل, الذي من أجله تم تخصيص المقعد. فالمطلوب أن يكون هناك صندوق مخصص للناخبين من هذه الفئة فقط دون غيرهم, لضمان نجاح من يمثلهم في المجلس، وأيضا نفس السؤال فيما يتعلق بالكوتا النسائية, أين العدالة والمساواة في آليات إحتساب النسبة؟ فالمرأة تمتلك فرص وخيارات متعددة بالمنافسة على المقعد النيابي, أولها بالمنافسة الحرة, والثانية عند إحتساب مقاعد الكوتا على مستوى المحافظة, وثالثا على المقاعد الإضافية على مستوى المملكة. وهنا نجد خللاً آخر في فرص الفوز بين النساء أنفسهن, ذلك أن فرصة المرشحات بالفوز في تلك المقاعد على مستوى المحافظات التي يطغى عليها الطابع العشائري أكبر بكثير من المرشحات في المحافظات التي لا يطغى عليها هذا البعد الاجتماعي, مثل محافظة العاصمة والزرقاء. وفي النهاية أقول إن الحديث يطول, وما ذكرته إلا اجتهاداً.