كتاب

الحظر والإغلاق.. هل كنا على خطأ؟

حتى قبل أيام قليلة، كنا نواصل الاحتفال بإنجازاتنا فيما يخص وباء «كورونا». ونلحق الحكومة منتشين بعمليات «ضبط الإيقاع» التي تروج للإجراءات، وتزين كل ما تم، بدءا من عمليات الاستقبال للقادمين من أردنيين وغيرهم، وتنظيم وصولهم بأسلوب يقترب من «الزفة» من المطار إلى فنادق النجوم الخمسة، واستضافتهم لقضاء فترة الحجر على نفقة الحكومة، ولاحقا توديعهم عند مدخل كل فندق فردا فردا، بوردة حمراء وسيارة خاصة تقل كل واحد منهم إلى منزله.

وهي الإجراءات التي ترافقت مع تأكيدات لمعالي وزير الصحة رفضه لعروض دولية بتقديم قروض لمساعدة الحكومة على القيام بتلك المهام. حيث صفّقنا لإعلانه بأننا لسنا بحاجة إلى قروض لهذه الغاية.

وفيما بعد، أشدنا بإجراءات الحظر، وإغلاق الدوائر الحكومية والمنشآت الاقتصادية والمدارس والجامعات، ونفذنا كل أوامر الدفاع المنظمة للحياة العامة، كجزء من الاحترام لخطوة الحكومة اختيار الملف الصحي على ما سواه من ملفات بما فيها «الاقتصادي». ثم تقبلنا التحول التدريجي لتحميل القادمين تكاليف الحجر، تخفيفا عن الحكومة، وبررنا الكثير من الأخطاء التي حدثت على المعابر الحدودية.

كل ذلك، وغيره من الإجراءات المتشددة، تعايشنا معها وفي أذهاننا أن الحكومة قد حددت مسارها في التعامل مع الوباء، وأرست أسسا يمكن أن يسترشد بها الآخرون. وأن تلك الأسس قد تخضع للتعديل أو التغيير النسبي، بحيث تبقى في محورها تجربة أردنية رائدة وناجحة.

وبمنتهى الصراحة لم يخطر ببال أحد القفز من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، واستبدال كل الإجراءات المتشددة التي اتخذت واعتمدت كنهج تميزنا به بمشروع مختلف بشكل كامل. حيث استبدلت أسلوب الحماية من خلال الحظر والعزل بأسلوب مناعة القطيع. وتحولت من إغلاق المدارس والجامعات إلى فتح أبوابها واعتماد الدوام النظامي بالتزامن مع اشتداد الوباء وارتفاع لافت في عدد الإصابات.

عملية الانتقال من النقيض إلى النقيض، تفتح الباب أمام تساؤلات على درجة كبيرة من العمق، محورها البحث عن مبررات تلك القفزة، وما إذا كانت في محلها أم لا؟

وبالتوازي، هل يعني ذلك أن الخطة التي طبقت في بدايات انتشار الوباء غير مناسبة؟ وأن الحاجة أصبحت ماسة للتخلي عنها والتحول إلى غيرها، والاقتداء بالكثير من الدول التي غلّبت الملف الاقتصادي، وتمسكت بقدر من الانفتاح في مختلف مجالات الحياة؟

وكنتيجة لذلك، ودون أية محاولة لاتهام أي طرف، التساؤل عمن يتحمل مثل ذلك الخطأ.. إن كان السبب في ذلك اعترافا بخطأ تلك الإجراءات؟

وفي الجانب من هذا السؤال فجوة كبرى تنفتح على الكثير من الممارسات الحكومية المماثلة، بالقفز من ركن إلى الركن المضاد. وهل تتناسب تلك الحالة مع تجربة ومكانة الدولة الأردنية التي تستعد للاحتفال بمئويتها.

نعلم أن تجربة كورونا حديثة، وأن العالم كله ونحن جزء منه يحاول أن يبني نظاما سلوكيا للتعامل معه، لكننا نتوقف عند قواسم مشتركة أرستها مختلف الدول، ليس من بينها الانتقال من الضد إلى الضد فجأة وبدون سابق إنذار.

فهل من إجابة؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com