الرياضة المدرسية تسقط من حسابات وزارة التربية والتعليم

الكيلاني: النشاط البدني من أولويات مجابهة الوباء

تاريخ النشر : الأحد 12:00 30-8-2020

«الإبداع أول تحدٍ للمعلم للدفاع عن مهنته»

أعلنت وزارة التربية والتعليم قرارها بالعودة إلى التدريس وجاهياً للعام الدراسي الحالي الذي يبدأ دوامه الرسمي إعتباراً من يوم بعد غدٍ الثلاثاء.

وكشف وزير التربية والتعليم د. تيسير النعيمي بالتزامن مع ذلك عن حزمة إجراءات احترازية صحية من شأنها إنجاح العملية التعليمية داخل الغرف الصفية مشيراً الى أن غياب الطلبة الطويل عن المدارس كان له كلفة تربوية واجتماعية ونفسية، ولكن وسط كل ذلك سقطت الرياضة المدرسية من كافة الحسابات والخطط المطروحة سواءً كان التدريس داخل المدارس أو عن بُعد في حال استدعت الحالة الوبائية في الأردن هذا الأمر.

الرياضة المدرسية قضية مهمة ولها تبعيات صحية واجتماعية ونفسية على الطلبة الذين امضوا الأشهر الماضية في المنازل بعيدين عن ممارسة الأنشطة اللامنهجية بالرغم من تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة أنها حالة من التكامل البدني والعقلي والروحي والاجتماعي فلم تغفل الجانب الرياضي وتأثيره على صحة الإنسان.

ولعل انعكاس فيروس كورونا السلبي سيطال المنظومة الرياضية بأكملها في الأردن مع تركيز التعليم على المواد الأساسية وغياب التفكير في الأنشطة اللامنهجية دون أن تحاول وزارة التربية والتعليم في الأردن إشراك المختصين في هذا الأمر لتقديم خطط عملية من شأنها مساعدة الطلبة على ممارسة الرياضة في المدارس وضمان التباعد الجسدي أو في البيت في حال كان التعلم عن بُعد كما فعلت العديد من الدول بالتوعية بممارسة الرياضة عن بُعد.

عند التعمق أكثر في قضية تأثر الرياضة المدرسية نذهب إلى التأثير السلبي الذي سيطال المشرفين الرياضيين ومدرسي التربية الرياضية في المدارس الحكومة والخاصة حيث قامت بعض المدارس بالإعلان عن عدم رغبتها بتعيين خريجي كليات التربية البدنية من الجامعات اللأردنية ضمن كوادرها لعدم حاجتها لهذا الاختصاص ما سيترتب على هذا الأمر تساؤل مهم: هل ستفرغ كليات التربية الرياضية في الجامعات الأردنية من طلبتها بعد العزوف المتوقع لطلبة الثانوية العامة في التسجيل لدراسة مادة التربية البدنية؟.

تساؤلات كثيرة تضعنا في مواجهة أزمة حقيقية سيكون لها انعكاسات سلبية على الطلبة والمعلمين على حد سواء ولمزيد من التفاصيل تسلط «الرأي» الضوء على هذه القضية التي تحدث فيها بإسهاب الأستاذ الدكتور هاشم الكيلاني رئيس قسم علوم الحركة والتدريب الرياضي في كلية علوم الرياضة في الجامعة الاردنية.

قال الكيلاني بالبداية: بعض الدول التي تأثرت بفيروس كورونا إدعت أن التلامس الجسدي أثناء حصة التربية الرياضية قد يؤدي إلى مخاطر وهناك دراسة أجريت لإستكشاف هل أن ممارسة التربية الرياضية بدون لمس أي من خلال التطبيقات الذكية «أونلاين» له أهمية؟ وكانت التجربة قد أخضعت الكثير من المعلمين الذين إعتبروا الرسوم والفيديوهات وعدم التواصل مع الطلبة بشكل مباشر أدى الى نقص في مفاهيم التربية البدنية والقدرة على اكتساب المهارة وتطبيقها.

ويضيف: لسنا ضد التباعد الجسدي ولكن هناك الكثير من الحلول لتكون ممارسة الرياضة عن بُعد طريقة فاعلة تجمع عدد كبير من الطلبة وبنفس الوقت كل طالب يمارس الرياضة على حدا وإلا ستكون العواقب في عدم تدريس التربية البدنية في شكلها الطبيعي وخيمة على مفهوم ووضع التربية البدنية وذلك من حيث الأثر النفسي والبدني والاجتماعي والصحة العقلية.

وطرح الدكتور الكيلاني سؤالاً مهماً إذا كان نظام التعليم والمسؤول عن المناهج قد فكر في وضع مستند تقييمي لتقديم الإرشادات والمساعده الفنية حول كيفية تعديل المناهج وطرق التدريس أثناء هذه الجائحة وللتخفيف من حدتها وما هي التعديلات المقترحة لإعطاء مفاهيم في التربية البدنية وكيفية تناولها عن بعد؟ مشيراً الى أن بعض الدول المتقدمة في هذا المجال سلطت الضوء على التربية البدنية كجزء مهم من التعليم الشامل لإعطاء فرصة تعليمية أساسية للتلاميذ وخاصة في بيئات التعلم الجديدة التي أصبحت معظمها «أون لاين» واستكمل السؤال اذا ?ان هناك حق للشباب للحصول على تعليم شامل وعلى القيم التي ممكن أن تستخرج من هذا التعليم لتزويد الطلاب بفرص التعلم للمهارات الحركية وفهم أهمية النشاط البدني للصحة البدنية والعقلية على السواء؟.

ويشير د. الكيلاني عن نتائج أولية لبحث قام به خلال أشهر الحظر المنزلي أثناء هذه الجائحة حيث كان النشاط البدني يشكل الأولوية الأولى في التصدي لهذه الجائحة وعلاقة ذلك بالصحة العقلية وهذا بحد ذاته يشكل قاعدة أساسية لا بد أن تستند عليها المنظومة التعليمية في احتواء التربية البدنية والنشاط البدني خلال الأعوام القادمة في ظل الظروف الحرجة التي نمر بها حاليا.

وتُبقي $ الباب مفتوحاً أمام ذوي الإختصاص في وزارة التربية والتعليم للإجابة على هذه التساؤلات المهمة.

توفير تربية بدنية هادفة

إستطرد الدكتور الكيلاني الحديث في هذا المجال مؤكداً أن الهدف من تسليط الضوء على موضوع منع حصص التربية البدينة خلال هذه الفترة أن يزود صانع القرار بمعلومات كافية من خلال مناهج حديثة تقوي قدرة المدرسة لتوفير تربية بدنية هادفة وآمنة ومستجيبة ثقافياً ومناسبة من ناحية تربوية ضمن المعايير البدنية وهي ضرورة ملحة لتكون التربية البدينة مثلها مثل أي مادة ضرورية وخصوصاً الأنشطة المرافقة لها والتي لها أهمية كبيرة من حيث رفع مناعة الأطفال والشباب لمقاومة أي مرض خاصة في هذه الظروف لا سيما انه بات معلوماً أن الحركة والنشاط البدني المستمر والمنظم من أسباب مكافحة هذا الوباء لزيادة كرات الدم البيضاء والاجسام المضادة للتغلب على الفيروسات.

ويضيف: نعلم أن محتوى تلك المناهج تكون متناسبة مع ما يسمى بالانقطاع عن التدريس الحقيقي أو سيناريو العودة الى التدريس بحيث أن المدارس غير متوفرة للتعليم المباشر مع الطلبة اي ما يسمى التعليم المنزلي (Home schooling) والذي أصبح يشكل عبئاً على الوالدين والنقطة الثانية إحتمال أن يكون هناك تعليم مدمج بين المدرسة والبيت وتعليم جزئي وتكيف مع البرنامج كما أشار البعض الى وجود التلاميذ يومين او ثلاثة أيام في المدرسة وباقي الايام في المنزل، والنقطة الثالثة عندما تعود وتفتح المدارس ويكون هناك بروتوكول صحي معين في المدرس?! إذا يفترض ان يحتوي المنهج على هذه النقاط الثلاثة التي تلبي حاجه المدرسة والطالب والمجتمع فنحن لا نريد أن يكون الطالب خامل فوق خموله ولا نبعده عن الحركة لأنها أساس الحياة ولأن الخمول سبب من أسباب الأمراض المزمنة فما بالكم بالأمراض المعدية.

ويشير د. الكيلاني أن على وزارة التربية والتعليم مسؤولية كبيرة بوضع مصفوفة لهذا الأمر من خلال منهاج بديل بحيث إذا كانت هناك مخاطر منخفضة تجاه الوباء تكون هناك بعض الأنشطة المصنفة والتي تحدد عملية المسافة في التعليم خاصة في البيت وتعزيز بعض المهارات وتحفيز رفع مستوى اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة، أما إذا كانت المخاطر متوسطة تأخد تصنيفاً آخراً بحث تكون المسافة ضرورية بين الاشخاص وكيفية استخدام الادوات واذا كانت المخاطر عالية لا بد أن تصنف الانشطة بحيث تكون محدودة وضرورة إستعمال الأداة ومتى تستخدم وكيف يمكن ?لعودة الى الحالة العادية مع الانتباه الى المحاذير من انتشار الوباء.

ويؤكد الكيلاني أن المجتمع الأردني في الوضع الطبيعي يهمل حصص التربية البدنية سواء من قبل المعلمين الذين لا يعطون أهمية للتكامل النفسي الاجتماعي والجسدي واحياناً يهمل في العطاء والاخلاص في التطبيق خصوصاً في بعض المدارس الحكومية أما في بعض المدارس الخاصة فيمكن أن يكون الأمر مختلفأ خصوصاً إذا اتيح للمعلم نافذة للابداع، كما أن كثيراً من ادارات المدارس تتحمل المسؤولية عندما تضع الحصة في آخر الجدول واحيانا تستبدلها لاستكمال المواد (الأساسية) حسب التعبير الدارج.. إذاً علينا أن لا نعتب على الوضع الحالي اذا كنا بالو?ع الطبيعي نهمل هذه المادة ولا نعطيها أهمية ولا ترق لمستوى التكامل الجسدي والعقلي والاجتماعي ليكون الانسان في افضل حالة للصحة.

وتابع: اليوم نرى أن أصحاب القرار ساهموا بشكل مباشر في إهمال حصة التربية البدنية من حساباتهم فالأصل ان يدافع أصحاب المهنة عن مهنتهم ويبحثوا عن البدائل وتحديث الطرائق لكيفية تناول المادة عن بُعد بحيث لا تفقد هويتها وتصبح من الماضي وإلا سيكون مصيرهم الانقطاع عن العمل وهناك العديد من المدارس تفكر جدياً بإنهاء عقود المدرسين.. واصبحت المدارس لا توظف الخريجين في هذه المهنة فكيف نقدم مخرجات الى سوق العمل وهل نلغي التربية البدنية في الجامعات وهذا «وارد» ونركز فقط على المدربين في مراكز اللياقة البدنية موضوع بحاجة ال? تفكير لأننا لا نعلم المدة التي ستقفل فيها المدارس اذا طالت هذه الجائحة ولا بد من البحث عن خطط بديلة.

صحة الأطفال

وركز الدكتور هاشم الكيلاني على شريحة الأطفال في المدارس ومدى حاجتهم للتربية البدنية بهذه الظروف مؤكداً أنه ليس من المعقول أن يجلس الطفل فقط لمتابعة الدراسة عن بعد ولا يتحرك ولا يأخذ شيء يفيد جسمه حيث يجب أن يكون الطفل نشيطاً بدنياً في البيت وفي الشارع وفي المدرسة وهذا أمر من ضرورات الحياة ومن المعروف علمياً أن الأطفال عندما ينشطون بدنياً سينشطون عقلياً ويجب إعطاء فرصة للاطفال والمعروف في الكثير من الدراسات أن الأطفال النشيطين عقلياً وبدنياً يكون تحصيلهم الدراسي أفضل لأن النشاط البدني يؤدي الى زيادة ضخ الدم?الى اقصى مساحة من الدماغ أضف إلى ذلك تزويد الدماغ والرئتين والانسجة بالاكسجين وكذلك السكر الذي يحتاجه الدماغ كغذاء اساسي فيرتفع تركيز الاطفال، كما أن النشاط البدني واللعب يساعد الدماغ على انتاج كميات من هرمونات الاندوورفين (الاسترخاء وكبح الالم) والسيراتونين (السعادة) في حين أن كبت الحركة والضغوط من الشاشة الصغيرة ترفع مستوى هرمون الكورتيزول الذي يؤثر سلباً على نمو الاطفال، وبدون شك يجب أن لا ننسى ذوي الإحتياجات الخاصة التي تعتبر ممارسة الرياضة عامل أساسي للتحسين من قدراتهم العقلية والبدنية.

الخلاصة: نحن بحاجة الى منظومة متكاملة نضمن من خلالها التكامل الصحي من الناحية التربوية والتعليمية التي تلبي مفهوم الصحة العقلية من خلال تنوع الانشطة البدنية والترويحية والرياضية ضمن الاحترازات المعمول بها لضمان عدم انتشار الوباء.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }