تطمح إنجلترا، الساعية الى وضع حدّ لصيام دام 60 عاما عن الألقاب، الى اللحاق بركب المتأهلين الى دور الـ32 في مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم، عندما تلاقي غانا اليوم في بوسطن، فيما تأمل البرتغال في الوقوف على السكة الصحيح خلال مواجهتها لأوزبكستان.
قدمت إنجلترا واحدة من أبرز العروض في البطولة بفوزها على كرواتيا 4-2 في مباراتها الافتتاحية، بعدما أظهرت رد فعل قوي في الشوط الثاني.
لكن استقبال هدفين قبل الاستراحة لا يزال مصدر قلق، وقد يميل «الأسود الثلاثة» إلى الحذر، علما أن آخر مرة تلقوا فيها أكثر من هدفين تعود إلى خسارتهم أمام السنغال 1-3 في حزيران وديا في لندن.
ومع ذلك، ومع معادلة هاري كاين رقم غاري لينيكر من حيث عدد الأهداف في المونديال (10 أهداف)، ومع خسارة رجال المدرب الألماني توماس توخل مباراة واحدة فقط من آخر 11 مواجهة (9 انتصارات وتعادل)، يبدو أن المنتخب يمتلك القوة الهجومية الكافية للتعويض عن أي ثغرات دفاعية.
من جهته، استهل منتخب غانا مشواره أيضا بفوز، لكنه جاء بصعوبة وأقل إقناعا، بعدما تغلب في اللحظات الأخيرة على بنما 1-0، منهيا سلسلة من ست مباريات من دون انتصار (تعادل واحد وخمس هزائم).
وتأمل «النجوم السوداء» أن يشكل هذا الفوز نقطة تحول، رغم أن التاريخ لا يصب في صالحهم، إذ لم يسبق لهم الفوز في مباراتين ضمن دور المجموعات في نسخة واحدة من كأس العالم سوى مرة واحدة.
ويزيد من صعوبة المهمة أنهم خسروا مبارياتهم الثلاث الأخيرة أمام منتخبات مصنفة ضمن العشرين الأوائل عالميا، واستقبلوا هدفين في كل منها، قبل مواجهة إنكلترا، رابعة التصنيف العالمي.
كرواتيا وبنما
وفي المجموعة ذاتها، تملك كرواتيا، وصيفة بطلة نسخة 2018 وثالثة النسخة الأخيرة، فرصة تعويض سقوطها أمام إنجلترا عندما تلاقي بنما لإنعاش آمالها قبل ملاقاة غانا في الجولة الاخيرة.
واقر مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش بأن دفاع منتخب بلاده كان «كارثيا» أمام الإنجليز، مشددا على أن تكرار الأخطاء الدفاعية لن يكون مقبولا إذا أرادت كرواتيا البقاء في المنافسة.
وأضاف «ارتكبنا الكثير من الأخطاء. يجب أن نكون أفضل بكثير مما كنا عليه اليوم في أدائنا».
البرتغال لتصحيح المسار
تتجه الأنظار في ملعب «إن آر جي» في هيوستن إلى مواجهة المنتخب الأوزبكي، المشارك لأول مرة في النهائيات، مع نظيره البرتغالي الذي يرشحه كثيرون للذهاب بعيدا هذا الصيف، رغم انتقادات تطال مهاجمه المخضرم كريستيانو رونالدو.
دخل منتخب البرتغال البطولة مرشحا قويا وكان محط توقعات عالية، لكن ظهوره الأول جاء مخيبا إلى حد ما، بعدما اكتفى بالتعادل أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية 1-1.
وبات المنتخب البرتغالي مطالبا بملاحقة صدارة المجموعة، وقد تتبخر آماله مبكرا في حال تعثره في الجولة الثانية، علما بأنه لم يفشل تاريخيا سوى مرة واحدة فقط في تحقيق الفوز في أول مباراتين له في كأس العالم.
ومع ذلك، يمكن لأبطال دوري الأمم الأوروبية (2019 و2025) الاعتماد على دينامية إيجابية، إذ لم يخسروا سوى مباراة واحدة من آخر 14 مواجهة دولية (10 انتصارات و3 تعادلات).
لكن تسجيلهم فوزا واحدا فقط في آخر أربع مباريات في نهائيات كأس العالم (تعادل واحد وخسارتان) يدفعهم إلى التحلي بالحذر.
وشنت الصحافة البرتغالية هجوما على المنتخب، معتبرة أن رونالدو أصبح «بحد ذاته مشكلة».
لكن الجناح فرانسيسكو كونسيساو شدد الأحد على أنه لا يوجد أي شعور لدى اللاعبين بضرورة تمرير الكرة إلى رونالدو إذا كان هناك زملاء آخرون في مواقع هجومية أفضل.
وقال «لا نشعر بالحاجة إلى تمرير الكرة إليه. أمررها لمن أراه في أفضل موقع وخاليا من الرقابة».
وأفاد كونسيساو بأنه يُنظر إلى نجم النصر السعودي على أنه «مجرد فرد آخر في المجموعة» التي تحتاج إلى «كل عنصر فيها ليعمل الفريق ككل».
أما أوزبكستان، فقد انتهت لحظتها التاريخية في الجولة الأولى دون نجاح، بخسارتها أمام كولومبيا 1-3. ويمنحها نظام البطولة الموسع هذا العام فرصة جديدة للتأهل، لكنها مطالبة بوضع حد لسلسلة ثلاث هزائم متتالية تهدد خروجها المبكر دون بصمة.
وسيكون استعادة مستواها الذي مكنها من الخسارة مرة واحدة فقط في 18 مباراة سابقة (12 انتصارا و5 تعادلات) أمرا مثاليا للعودة إلى الطريق الصحيح.
كولومبيا والكونغو
وفي المجموعة ذاتها، تسعى كولومبيا الى تحقيق فوزها الثاني تواليا عندما تلاقي الكونغو الديموقراطية في مدينة غوادالاخارا المكسيكية.
وتمني كولومبيا النفس بتخطي الدور الأول للمرة الثالثة في تاريخها بعد الاولى عام 1990 عندما خرجت من ثمن النهائي و2014 عندما توقف مشوارها في ربع النهائي، لكن المهمة لن تكون سهلة امام الكونغو الديموقراطية التي أحرجت البرتغال في الجولة الأولى وترغب بدورها في تخطي الدور الأول.
الإصابة تنهي مشوار شلوتربيك
يغيب المدافع نيكو شلوتربيك عن بقية مباريات المنتخب الألماني بسبب إصابة في الكاحل ستبعده عن الملاعب لعدة أشهر، وفق ما أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم أمس.
وأوضح الاتحاد أن الفحوصات التي خضع لها لاعب بوروسيا دورتموند، الأحد، أظهرت تعرضه لإصابة في أربطة الكاحل الأيسر، وذلك بعد إصابته خلال فوز ألمانيا على ساحل العاج 2-1 السبت.
وقال مدرب المنتخب الألماني يوليان ناغلسمان: «سنفتقد شلوتي كثيرا داخل الملعب. كان بإمكان هذه البطولة أن تكون بطولته».
وشكل شلوتربيك (26 عاما)، صاحب 29 مباراة دولية، إلى جانب جوناثان تاه ثنائي قلب الدفاع الأساسي للمنتخب الألماني منذ بداية البطولة، كما سجل أول أهدافه الدولية خلال الفوز على كوراساو 7-1 في الجولة الأولى.
ومن المتوقع أن يفتح غيابه الباب أمام أنتونيو روديغر للعودة إلى التشكيلة الأساسية، بينما يملك ناغلسمان خيارات أخرى تتمثل في فالديمار أنتون ومالك تياو.
وكان المنتخب الألماني قد ضمن تأهله إلى دور الـ32 بعد فوزه في أول مباراتين، قبل أن يختتم مشواره في دور المجموعات بمواجهة الإكوادور الخميس في إيست راذرفورد.
انتقادات لاذعة لنجوم منتخب بلجيكا
شنّت وسائل الإعلام البلجيكية، الاثنين، هجوما لاذعا على منتخب بلجيكا بعد تعادله السلبي المخيب أمام إيران في كأس العالم 2026، وركّزت انتقاداتها بشكل خاص على نجوم الفريق المخضرمين.
وعنونت صحيفة «هيت لاسته نيوز»، الصادرة بالهولندية، افتتاحيتها بـ"معيب»، وكتبت في تعليقها على المباراة التي أقيمت في لوس أنجليس: «إنهم لا يستطيعون حتى هزيمة إيران!».
وانتقدت الصحيفة بشكل خاص الثنائي الهجومي كيفن دي بروين (34 عاما) وروميلو لوكاكو (33 عاما)، فيما نشرت صورة معدلة رقميا لهما وقد بدا عليهما التقدم في السن، تحت عنوان: «دار التقاعد في كأس العالم».
وامتدت موجة الانتقادات عبر الانقسام اللغوي في البلاد، إذ وصفت صحيفة «لا ليبر بلجيك» الفرنسية الأداء بأنه «باهت»، مشبهة دي بروين بممثل هوليوودي «منتهي الصلاحية» يقبل أي دور للحفاظ على حضوره.
كما وجهت الصحيفة انتقادات لمدرب المنتخب، الفرنسي رودي غارسيا بسبب تأخره في استبدال نجومه، بينما حمّلت صحيفة «لو سوار» المسؤولية لمدافع المنتخب ناثان نغوي بعد خطأ فادح أدى إلى طرده في الشوط الثاني، معتبرة أن ذلك «أحبط آمال بلجيكا».
وعنونت الصحيفة: «الشياطين الحمر في مأزق».
ويملك المنتخب البلجيكي نقطتين فقط من أول مباراتين، ما يجعله مطالبا بتحقيق نتيجة إيجابية أمام نيوزيلندا في الجولة الأخيرة الجمعة لتفادي الخروج المبكر للمرة الثانية على التوالي من دور المجموعات في كأس العالم.
بداية متناقضة لـ أويارسابال
بين أول نصف ساعة لعبها من دون لمس الكرة أمام الرأس الأخضر إلى تحطيم رقم قياسي ضد السعودية، بعدما سجل هدفين وقدم تمريرة حاسمة خلال أول 24 دقيقة من المباراة، عاش المهاجم الإسباني ميكيل أويارسابال بداية متناقضة في كأس العالم 2026.
وقدّم مهاجم ريال سوسييداد عرضين متناقضين تماما، لكنه استعاد توازنه الأحد رغم معاناته من بعض المتاعب البدنية.
ففي المباراة الأولى أمام منتخب الرأس الأخضر المتواضع، عجز أويارسابال عن تهديد مرمى المنافس، بل سجل رقما إحصائيا سلبيا خلال الشوط الأول، إذ أصبح أول لاعب منذ عام 1966 يخوض أول 30 دقيقة من مباراة في كأس العالم من دون أن يلمس الكرة ولو مرة واحدة، وفقا لإحصاءات «أوبتا».
وقال المهاجم البالغ من العمر 29 عاما والذي اختير أفضل لاعب في المباراة أمام السعودية بعد الفوز 4-0: «ربما لهذا السبب كنت متحمسا جدا اليوم لتقديم أداء جيد».
وبدأ أويارسابال المباراة بقوة، فأرسل عرضية أمام المرمى حولها لامين جمال إلى الشباك مفتتحا التسجيل في الدقيقة العاشرة، ثم سجل بنفسه الهدف الثاني بقدمه اليسرى إثر ركلة ركنية في الدقيقة 21، قبل أن يضيف الهدف الثالث لإسبانيا والثاني له شخصيا بعد ثلاث دقائق بعدما تابع كرة رأسية من داني أولمو.
وأضاف «أنا سعيد لأنني تمكنت من مساعدة الفريق. في المباراة الماضية لمست الكرة أقل وكنت أقل حضورا، لكنني دائما ما أضع مصلحة الفريق في المقام الأول».
وبالفعل حققت إسبانيا ما أرادته، إذ تتصدر حاليا المجموعة الثامنة، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى حسم تأهلها إلى دور الـ32 خلال المواجهة المقبلة أمام الأوروغواي.
وأمام منتخب عانى كثيرا من الناحية الدفاعية، استعاد أويارسابال ثقته بنفسه وفعاليته الهجومية بشكل كامل، وكان قريبا من تسجيل ثلاثية بعدما ارتدت تسديدته من العارضة في الدقيقة 36.
جاهزية بدنية
بعيدا عن المستوى المتواضع الذي ظهر به المنتخب السعودي، استفاد أويارسابال أيضا من النجم اليافع جمال الذي منح زملاءه في الخط الأمامي مساحة أكبر للتألق. فعندما يكون النجم الذي سيبلغ التاسعة عشرة من عمره موجودا على أرض الملعب، يظهر المنتخب الإسباني بصورة أفضل بفضل تحركاته في العمق ومهاراته الفنية في المواجهات الفردية.
لكن الأمر الأكثر إثارة للانتباه هو أن أويارسابال قدم هذا الأداء المميز من دون أن يكون في كامل جاهزيته البدنية.
وقرر المدرب لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين، إلى جانب جمال، موضحا بعد المباراة أن مشاركته كانت محل شك حتى اللحظات الأخيرة.
وقال مدرب إسبانيا: «لقد تعرض لمشكلة بسيطة، ولا يمكننا الكشف عن كل شيء... لكن بعد العلاج أمس أخبرنا «أنا جاهز».. ميكيل صخرة».
ولم يقدم دي لا فوينتي مزيدا من التفاصيل بشأن المشكلة التي كان يعاني منها اللاعب.
وبذلك نجح المهاجم الباسكي الذي يخوض أول مشاركة له في كأس العالم، في محو آثار بدايته المخيبة قبل ستة أيام، واستعاد مكانته الطبيعية كرأس حربة للمنتخب الإسباني.
وبات أويارسابال المهاجم رقم تسعة الذي يصعب الاستغناء عنه في تشكيلة «لا روخا» والقائد الهجومي للفريق، بعدما سجل 14 هدفا خلال مبارياته الـ13 الأخيرة، إضافة إلى سبع تمريرات حاسمة، علما بأنه قادر أيضا على اللعب في مركزي الجناح.
أفضل هداف
ومع ذلك، يبدو أن أويارسابال، بطل نهائي كأس أوروبا 2024 بفضل هدفه الحاسم في الفوز على إنجلترا 2-1، لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه مقارنة ببعض اللاعبين الذين يملكون أرقاما أقل تأثيرا.
فالمهاجم الإسباني سجل 27 هدفا في 55 مباراة دولية، ما يجعله ثامن أفضل هداف في تاريخ المنتخب الإسباني.
وقال أويارسابال: «لطالما شعرت بالمحبة والتقدير. زملائي والمدرب والأشخاص الذين أتعامل معهم يوميا هم ما يهمني حقا. في كرة القدم سيبقى الحديث دائما موجودا».
وكان اللاعب قد مرّ بفترة هادئة نسبيا خلال كأس أوروبا 2024، قبل أن يخطف الأضواء بهدفه الحاسم في المباراة النهائية.
من جهته، لا يفوت دي لا فوينتي فرصة للدفاع عن أحد أبرز عناصره، إذ قال عن مهاجمه: «تأثيره مع المنتخب هائل، ولا يوجد لاعب في العالم يملك التأثير نفسه».
ولا تقتصر أهمية أويارسابال على المنتخب الإسباني، بل يعد أيضا أحد الركائز الأساسية في ريال سوسييداد، حيث يحمل شارة القيادة وقاد الفريق هذا الموسم إلى التتويج بلقب كأس ملك إسبانيا.