تفاصيل كثيرة، جرى الحديث عنها في معرض التقديم لترتيبات وزارة التربية والتعليم من أجل عودة الدراسة مع بدء العام المدرسي بعد أيام قليلة، والتي اطلق عليها بعض التربويين من الوزارة تسمية «خارطة طريق».
فقد حددت الوزارة الأول من شهر أيلول موعدا لعودة الطلبة إلى مدارسهم، وفقا لترتيبات يبدو أنه من الصعب على قطاعات واسعة من الطلبة وأولياء الأمور فهمها بدقة. فالترتيبات تتحدث عن دوام منتظم، وعن مجموعات يكون دوامها ثلاثة أيام في الأسبوع، وأخرى يومان.
كما تتحدث عن تعليم عن بعد في ظروف استثنائية، وعن إغلاقات لبعض المدارس، وبعض الأحياء والمدن، أو المحافظات، وإجراءات لكل حالة، وعن ترتيبات دخول الطلبة، واستخدام المقاصف والمرافق، وعن مواعيد ومواقيت جديدة للحصص والاستراحات وغيرها.
وفي ذلك جهد طيب، ومشكور، مع أن الكثير من أولياء الأمور يشكّون في إمكانية تطبيقها، ويصفونها بأنها نوع من «النوايا الحسنة»، وأنه تحتاج إلى «خارطة طريق» من أجل شرحها، وتطبيقها.
فلو تم تبسيط العملية وتحليلها إلى عناصرها الأساسية لتم التوصل إلى مضامين محددة، أبرزها نية الوزارة العودة إلى الدراسة المنتظمة. وأن تلك النية محكومة بالعديد من المعيقات التي ستضطرها لاعتماد نظام التعليم عن بعد.
ولأن تلك المعيقات غير معروفة مسبقا، فمن الصعب وضع تصورات وحلول لمواجهتها، ما يعني أنها ستضطر للتعامل مع حالات غير محدودة، ولا معروفة على وجه التقريب. وقد تمتد لتشمل كافة أنحاء المملكة.
وفي مسار آخر، فإن مسألة التناوب في التعليم النظامي بواقع يومين لمجموعة، وثلاثة لأخرى قد يربك الطلبة، وأولياء الأمور ـ وبخاصة العاملين، ويحبط فكرة التباعد كشرط أساسي من شروط الوقاية، وعنصر رئيسي من عناصر البروتوكول الصحي.
ومثل ذلك ما يتعلق بترتيبات استخدام الغرف الصفية، والمرافق المساعدة، والمقصف المدرسي ووسائط النقل المدرسي أو العام.
في المحصلة، وعلى الرغم من أهمية الجهد الذي بذل في سبيل إعداد خارطة الطريق، فإن صعوبة تطبيق الخارطة بحذافيرها، وإغفال بعض عناصرها لأي سبب، يعني وجود بعض الثغرات التي سينفذ منها الوباء، وتكون النتائج ـ في تلك الحالة ـ خطيرة ـ لا سمح الله.
والسؤال الذي يطرح هنا، ما دمنا نمر بمرحلة استثنائية، لا نستطيع التنبؤ بتفاصيلها، لماذا لا تفكر الوزارة بحلول استثنائية تشرك من خلالها أولياء الأمور في العملية التعليمية؟
وتفصيلا، لماذا لا تسمح ـ استثناء ـ بالتعليم المنزلي، لهذا العام فقط، أو للفصل الأول منه، بحيث يكون من حق أولياء الأمور اختيار هذا النظام، وبحيث يتولى الأهل مسؤولية تعليم أبنائهم، مباشرة، أو من خلال مدرّسين، وتكثيف الاستعانة بنظام التعليم عن بعد، وتكون هناك امتحانات دورية تعدها وتشرف عليها الوزارة أو المدارس، يتقدم لها الطلبة إلزامياً، وترصد علاماتهم أولا بأول، وإلى أن تزول الغمة؟
هي فكرة يمكن تطويرها والإضافة عليها في محاولة لتقليص هامش المخاطر التي ستبقى قائمة في تطبيقات الخطة المنوي تطبيقها.