كتاب

العام الدراسي..  إشكالات برسم الحل!

مع بدء الموعد الرسمي لانطلاقة العام الدراسي الجديد، تتسع دائرة الاستذكار لما حدث خلال العام الفائت من أمور نختلف في تقييم مجرياتها أولا، ومخرجاتها ثانيا. ونمني النفس بأن تكون مجريات العام الجديد أكثر سلاسة، وأقل تعقيدا، وصولا إلى حالة نتفق على جودتها بالحدود الدنيا.

وسط كل التمنيات بأن يكون العام الدراسي الجديد عام خير وبركة، وأن لا تتكرر خلاله معيقات العام الفائت، تقفز إلى الواجهة مؤشرات على أنه لن يكون سهلا، وأن العملية التعليمية تحتاج إلى المزيد من الجهد للأخذ بيد الطلبة إلى الأمام.

هذا الجهد يمتد إلى مسارين اثنين، أولهما الكادر التعليمي الذي يتوجب عليه أن يضاعف من جهوده، وأن يوظف كل وسيلة ممكنة وكل وقت ممكن في مجالات تخدم العملية التربوية، وثانيهما المرجعيات التربوية والفنية التي تتولى التخطيط الشامل للعملية، والتي تحدد الإطار العام للعام الدراسي وتحوله إلى مجموعة من القرارات والإجراءات القابلة للتطبيق.

فالصعوبات المنظورة عديدة، وتتمحور حول ردة وباء الكورونا، وانتشاره مجددا بشكل مقلق. وما صاحب تلك الحالة من تردد على نطاق الأسر وأولياء الأمور. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم أن السنة الدراسية ستبدأ في موعدها في الأول من شهر أيلول المقبل. وستكون الانطلاقة من خلال التعليم المنتظم، مع ترك الباب مفتوحا أمام إجراءات «جزئية» تتناسب مع مواقع الانتشار الجغرافي للوباء. وعامة تتناسب مع متطلبات السلامة العامة.

في هذا السياق، يطرح أولياء الأمور العديد من التخوفات، ويبدون رغبة بأن تمتلك الوزارة ما يشكل إجابة شافية عليها. فعلى سبيل المثال تتطلب عملية التباعد أن يتم التحكم بعدد الطلبة في الصف الواحد، وبالتالي في المدرسة الواحدة.

هذا المطلب قد يكون صعبا في ضوء ما تسرب من معلومات عن انتقال غير مسبوق للطلبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية. حيث قدر قطاع التعليم الخاص نسبة النزوح نحو مدارس التربية بحوالي 30 إلى 50 بالمئة، ونسبة التسجيل الكلي ودفع الأقساط بحوالي الثلاثين بالمئة فقط. وهي نسبة تفاقم عملية الاكتظاظ الموجودة أصلا في مدارس الحكومة.

من أبرز مجالات التردد، ما يصنفه البعض بأنه انحياز الحكومة إلى قطاع المدارس الخاصة، من خلال تأكيدات ضمنية بأن الدراسة ستكون منتظمة، وعدم الإشارة إلى احتمال للتحول إلى التعليم عن بعد. ويرون أن ذلك يشكل دعوة لأولياء الأمور من أجل تجديد تسجيل أبنائهم فيها. إضافة إلى عدم فتح باب النقاش مع ممثلي هذا القطاع لضمان حقوق الطلبة وأولياء الأمور، في حال تطورت الحالة الوبائية، وأصبح من الصعب تطبيق خيار الدراسة المنتظمة.

ما يحكم تلك العملية مجموعة من «الهواجس»، الممتدة إلى العام الفائت، وأبرزها الشكوى من موقف المدارس الخاصة من رواتب المعلمين، ومن الأقساط المدرسية، ورسوم الباصات التي قامت بتحصيلها كاملة.

فهل ستبادر الوزارة بالخروج عن صمتها وتكشف عن تصوراتها وإجراءاتها في هذا المجال؟.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com