من المؤكد أن نهضة الأمم كانت وما زالت مرتبطة ارتباطا مباشرا بمستوى النهضة الفكرية لديها, فلا يمكن لأي مجتمع في العالم أن ينهض اقتصاديا واجتماعيا, ما لم ينفض عن كاهله غبار الجهل والأمية والتزمت لما هو قديم وتقليدي, والعمل على تغيير الأنماط الفكرية البالية, التي تعيق التقدم الإنساني. فالتحرر الفكري يسهم في دفع الإنسان الى الإبداع, فرسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام, عندما دعا الناس الى الإسلام ووحدانية الله سبحانه وتعالى, كان أكبر ما واجهه رفض الكفار القبول بالتغيير بقولهم للرسول الكريم: «هكذا وجدنا آباءنا يفعلون», أو كما ورد في القرآن الكريم في سورة البقرة الآية الكريمة: «وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم» صدق الله العظيم. فعندما استطاع الرسول عليه الصلاة والسلام من تغيير النمط الفكري القديم لديهم بالحجة والبرهان والمنطق والإنفتاح, انطلقت الحضارة الإسلامية سريعا للإنتشار في مختلف بقاع العالم, فكان جوهر هذه النهضة الإسلامية العلم والمعرفة.
لقد أردت من هذه المقدمة الطويلة القول إن جلالة الملكة رانيا - وبمباركة من جلالة الملك حفظهما الله- جعلت في سلم أولوياتهما الإهتمام بتطوير التعليم من كافة جوانبه, سواء تعلق الأمر بالمعلمين أو الطلاب أو المناهج, والأهم اهتمام جلالتها بصورة خاصة بتطوير ورفع كفاءة المعلمين, من خلال إيجاد بيئة تحفيزية خلاقة تنافسية علمية وعملية مثل: جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز, وكذلك جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي, وكذلك المدير المتميز, فكان ذلك سببا في رفع كفاءة مستوى الكادر التعليمي و استثمار وترويج هذه القوى العلمية والمعرفية للإنتشار إقليميا وعالميا, فأصبح المعلم الأردني محط أنظار كثير من الدول التي تبحث عن الكفاءات, وأصبح هناك إزديادا في الطلب على المعلم الأردني, لتميزه عن نظرائه في المنطقة.
في المقابل لقد أدهشتني قدرة جلالتها على استيعاب هذا الكم من التشكيك غير المبرر من قبل قوى الشد العكسي ضد المشروع النهضوي الذي تقوده جلالتها, لسان حاله يقول: «اللهم اغفر لقومي فهم لا يعلمون» وعلى الرغم من الإشاعات والإتهامات التي اطلقها اصحاب سوء النية بمشروعها لتطوير التعليم دون بديل او دليل بهذا النهج الجديد «نظرية المؤامرة»، أولئك الذين عادة ما يضعون العربة قبل الحصان, حتى أن البعض وللأسف اعتبرها مؤامرة على المجتمع الأردني, في حين أن جلالتها كانت تمتص تلك الاشاعات بإن تظهر بابتسامتها الهادئة, فهذه هي ضريبة النجاح. وأنا بصفتي أكاديميا و رجل دولة, أجزم أن ما أنجزته جلالة الملكة في السنوات السابقة, بعيدا عن البيرقراطية, أسهم بلا شك في اختصار كثير من المراحل الزمنية الطويلة لتقدم وتطوير التعليم, وما زال القادم أفضل، فلا نستعجل النتائج رغم المعيقات. فالطموح كبير والشكر موصول لجلالة الملك والملكة أطال الله في عمرهما.
الرؤية الملكية لتطوير قطاع التعليم
09:56 23-8-2020
آخر تعديل :
الأحد