ندرك حساسية الظرف الذي نمر به أو «يمر بنا»، ولا نمانع في التكيف معه، ومع متطلباته باعتباره ظرفا استثنائيا. لكننا في الوقت نفسه نتمسك بضرورة أن يكون التكيف شاملا ومسؤولا وبحيث يقوم كل طرف بما هو مطلوب منه بشكل كامل، ويعظم من فرضية أننا جميعا في مركب واحد، وأن المسؤولية عن سلامة ذلك المركب جماعية، وأن إخلال أي طرف بمسؤولياته يعني أن تدفع كافة الأطراف ثمنا باهظا.
وندرك أهمية الملف الاقتصادي في حياتنا اليومية، وندعم أي جهد حكومي للدمج بين عناصر «المصفوفة»، وصولا إلى حالة من التجسير التي تتجاوز عملية الإغلاق الكامل، وتنجح في «التطبيع» بين استمرار الحياة اليومية وتوفير متطلبات الوقاية والسلامة العامة.
ونعظم أي جهد رسمي أو خاص عنوانه دعم الاقتصاد الوطني، بشقيه «إنتاجا وتصديرا»، وبكل ما يدعم فرص التشغيل، والحد من البطالة، سواء بالحفاظ على الأيدي العاملة في مواقعها، أو إيجاد فرص عمل جديدة للشباب الأردني.
ونتمنى أن تكون هناك «مصفوفة سلوكية»، إلى جانب نظيرتها «الإجرائية»، بما يحد من الاجتهادات الشخصية، ويقلل من نسبة الخطأ في الممارسات والقرارات التي تنعكس سلبا ليس على المجهود العام فقط، وإنما على مستوى الأداء وعلى النتائج بشكل عام.
والهدف هنا يتمثل أولا، بالحفاظ على صحة المواطن وحمايته من الوباء، وثانيا بتوفير كافة المتطلبات اللازمة لإدامة الحياة من أغذية وادوية وتوفير مخزون كاف من تلك المواد لعدة أشهر، وضمان عملية تزويد متواصلة تغطي فترة مماثلة.
بالطبع، ليس تقليلا من شأن الجهد الحكومي في توفير مثل تلك المتطلبات، ولا من جهد القطاع الخاص في مثل تلك العملية التي لا تقل شانا عن أي جهد طبي أو وقائي في الحد من تأثيرات الوباء. وإنما محاولة لإلقاء الضوء على حالة بدأت تطفو على السطح في أسواقنا، حيث الشكوى من شح في بعض انواع الادوية وبخاصة أدوية الأمراض المزمنة.
فالكثير من أصحاب هذه الأمراض يجدون صعوبة في توفير أدويتهم ومنها بعض أدوية السكري والضغط، ويضطرون للتجوال بين العديد من الصيدليات للحصول على حاجتهم منها.
وبصورة أكثر تفصيلا، فإن بعض المشتركين في تأمين صحي للقطاع الخاص، يعانون من تلك المشكلة، بسبب شح بعض الانواع في الصيدليات الخاصة.
فغالبا ما يكون رد أصحاب الصيدليات المعتمدة على تساؤلاتهم أن الشح في الأدوية المستوردة سببه إجراءات الاستيراد، بينما الشح في الأدوية المحلية مرده التوسع في عمليات التصدير على حساب السوق المحلية.
وغالبا ما تتعاون أكثر من صيدلية في تأمين وصفات المرضى، أو يطلب من المريض أن يبحث عن الدواء في صيدلية أخرى ويسترد ثمنه مقابل فاتورة رسمية.
المرضى الشاكون من هذه الحالة، يبدون تخوفا من أن تتفاقم القضية، ويصبح من الصعب عليهم تأمين أدويتهم، ويطالبون بأن تفرض الوزارة على الوكلاء توفير مخزون استراتيجي من أدوية الأمراض المزمنة، وعلى المصانع المحلية اقتصار عمليات التصدير على الفائض، وما يزيد عن الاحتياجات المحلية.