مع ظهور حالات كورونا جديدة، توالت التطمينات بأن الحكومة لن تلجأ إلى عمليات الحظر الشامل، وأنها ستطبق وسائل وإجراءات جديدة، من أبرزها العزل الجزئي للمناطق التي تشهد إصابات.
وبالتزامن، تتوالى التأكيدات الرسمية بأن بدء العام الدراسي سيكون في موعده المحدد، وأن الدراسة ستكون منتظمة وليست عن بعد. ومثل ذلك ما يتعلق بالعام الجامعي الجديد، والدراسة الجامعية.
وفي الأثناء، تتواصل عمليات إعداد جداول الناخبين بهدف إجراء الانتخابات البرلمانية تنفيذا للأمر الملكي السامي، في الموعد الذي حددته الهيئة المستقلة للانتخاب.
تلك المعطيات وغيرها الكثير، تعني أن الحكومة غيرت من نهجها الذي اعتمدته عند بدء الجائحة. وأن التوجه الجديد يعتمد أسلوب الحفاظ على سير الحياة الطبيعية، بالتوازي مع مواجهة كورونا، وهو الأسلوب الذي سبقتنا إليه الكثير من الدول، لكننا تميزنا عنها وتفوقنا عليها بسرعة التعافي وبتدني عدد الإصابات إلى أدنى مستوى.
فالتجربة الأردنية في مكافحة كورونا كانت متميزة في المجال الطبي، وحققت نتائج مبهرة، لكننا دفعنا ثمنها اقتصاديا، حيث تعطلت الحياة العامة، وأغلقت المرافق والمؤسسات الاقتصادية. وتخللتها بعض الأخطاء التي أسهمت في زيادة عدد الإصابات من جهة، وزيادة فترة التعطل من جهة أخرى.
ولأنها المرة الأولى التي يتعامل بها العالم مع مثل هذا الوباء، ولا توجد أية تجارب سابقة، فقد واصلت المرجعيات المعنية بذل الجهد من أجل تصويب أي خلل، بهدف تجويد الأداء وصولا إلى أفضل ما يمكن، مستخدمة أسلوب» التجربة والخطأ»، ومسترشدة بمخزون وافر من تجارب إدارة الأزمات التي نجحت وتميزت بها قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية البطلة.
غير أن التوجهات الجديدة التي تم الكشف عن ملامحها والتي تعتمد أسلوب المزج بين الإجراءات الطبية ومتطلبات الحياة الطبيعية، تضعنا أمام مرحلة جديدة ندعو الله أن نتجاوزها بمنتهى اليسر والسلاسة.
والسؤال الموجه للحكومة في مثل هذه المرحلة، ووسط تقارير تتحدث عن استحقاقات يكون من الصعب معها الوصول الكامل إلى بعض متطلبات الوقاية، وعلى رأسها متطلب التباعد، هل سندخل هذه المرحلة من بوابة التجريب؟ أم أننا سنتعامل مع خطة متكاملة تراعي كافة الجوانب؟ وهل طورت مرجعياتنا تجربتنا الوطنية المتميزة، وأضافت عليها بعض العناصر المتعلقة بالحفاظ على سلاسة واستمرار الحياة الطبيعية دون الإخلال بمتطلبات الجانب الطبي والوقائي؟
وهل رصدت الحكومة نماذج لتجارب ناجحة لدول أخرى تمهيدا لتطبيقها؟ أم أنها طورت مشروعا خاصا يعتمد على تعظيم الإيجابي في كل تلك التجارب؟
مبررات هذا التساؤل، الخشية من أن ندخل من جديد في مجال التجربة والخطأ، ونطوي تجربتنا الناجحة طبيا، ونحاكي بعض التجارب التي كنا نوجه لها نقدا ضمنيا بحكم انعكاساتها الصحية.
مرة أخرى، كل ذلك لا يعني التقليل من الجهد الوطني الكبير، وإنما محاولة لتكريس إيجابيات التجربة الأردنية، وتعظيمها وتطويرها، بحيث تكون جاهزة في أية لحظة. وبالتوازي التأكيد على أن الأردنيين اعتادوا على توفر تجهيزات طبية كافية، وسيكون من الصعب عليهم رؤية مرضى تفوق أعدادهم تلك التجهيزات ـ لا سمح الله.