كتاب

خروقات برسم الرصد

كان للالتزام الواسع بإجراءات السلامة العامة، والوقاية من وباء كورونا الأثر الكبير في الوصول إلى ما وصلنا إليه. وكان لذلك الالتزام الفضل في تصنيف الأردن ضمن دائرة الدول الأقل خطرا.

فعلى مستوى الشارع، التزم الأردنيون بكل التعليمات، بدءا من الصلاة في منازلهم، وانتهاء بالبقاء في بيوتهم امتثالا لقرارات الحظر، وعدم التنقل بين المحافظات تنفيذا لقرارات الإغلاق والعزل. كما التزموا بالتخلي عن بعض عاداتهم وتقاليدهم احتراما للجهد الوطني العام بمواجهة الجائحة.

من ذلك، تخليهم عن إقامة صواوين العزاء لأحبة ووجهاء وشيوخ، واكتفوا بالعزاء على المقبرة. والاكتفاء بمراسم زواج على نطاق عائلي ضيق، والتخلي عن جاهات الخطوبة، ومراسم العطوة والصلح وغير ذلك من عادات شكلت ركنا أساسيا من أركان المجتمع الأردني.

وأكثر من ذلك، فقد اعتبر الأردنيون كل عمليات الترشيد للعادات والتقاليد ممارسات إيجابية، يمكن تطويرها لتصبح عادات دائمة.

وتقاسم الأردنيون لقمة الخبز، خلال فترة انتشار الجائحة، وتمسكوا بكل ما هو مطلوب منهم دعما للمجهود الوقائي الذي تقاسمت مسؤولياته مرجعيات موثوقة، فنية وسياسية وأمنية وعسكرية، فكانت النتيجة طيبة لتلك الجهود المشتركة، وصولا إلى الهدف الأسمى الذي اتفق على جعله عنوانا للمعركة مع أشرس وباء واجهه العالم.

الصورة الزاهية تلك، لم تخل من بعض السلبيات، ولا من بعض المنغصات، التي تراوحت ما بين التقصير والخطأ. غير أنها بمجملها بقيت زاهية، تحت تأثير حب الأردنيين لوطنهم وتفانيهم في خدمته والدفاع عنه.

من ابرز السلبيات التي حظيت بالرصد الشعبي العام، ما يتعلق بالتباعد وتعليمات الحفلات، حيث توقف الكثير منهم عند تجاوزات لا يمكن فهمها أو السكوت عنها، خاصة وأنها واردة أصلا ضمن أمر الدفاع رقم 11. وفي تفاصيل التعليمات التي تعالج هذا الموضوع.

ومما يروى في هذا المجال ما حدث نهاية الأسبوع الفائت، حيث تواترت الانباء عن السماح لأحد كبار المسؤولين بإقامة حفل زفاف لنجله في أحد المطاعم الكبرى في العاصمة، وتجاوز عدد الحضور «150 شخصا».

وفي شقها الاخر، عمليات غض النظر عن مخالفات لأشخاص آخرين، يعتقد أنهم أصحاب حظوة، إضافة إلى مخالفات عامة تتعلق بالتباعد في المساجد، ودور العبادة، وفي الحفلات، والمناسبات، والمحلات التجارية العامة. وفي الذاكرة أمور متقاطعة، تتمثل بنجاح البعض في إقامة حفلات بمدعوين يصل عددهم إلى أضعاف العدد المسموح به، سواء أكان عشرين أو خمسين شخصا. وفشل آخرين في إقامة مثل تلك الحفلات بعدد أقل، تحت طائلة الإجراءات العقابية المنصوص عليها في أوامر الدفاع.

لا أعلم ما هي خلفية تلك الاستثناءات وما إذا كانت قد حدثت في ظل التساهل الذي ساد الحالة إلى الدرجة التي ظن البعض معها أننا ودعنا الوباء، أم أنها تمت كجزء من الاستثناء والمحسوبية الذي اعتدنا عليه كواحد من أركان حياتنا الاجتماعية. رغم أنها تترك أثرا في نفوس من تم منعهم، ومن رأوا غيرهم يحتفل تحت ظل قيود مخففة، وإجراءات مريحة. وتجعلهم يطالبون بعدم تمرير هكذا مخالفات دون حساب او توضيح.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com