العودة المقلقة لوباء الكورونا، تفتح باب الجدل من جديد حول ما إذا كانت الإجراءات المطلوبة لمواجهة هذا الوباء فنية أم سياسية، تبعا للمرجعية التي تمتلك صلاحية مثل تلك الخطوة.
فمنطق الأشياء، يؤشر على تراتبية محددة التفاصيل، ومعتمدة من قبل المرجعيات المختصة، وتتمثل بأن الفنيين هم من يحددون المعطيات، ويقدمونها إلى الرسميين من سياسيين وإداريين وأمنيين، مشفوعة بتنسيب واضح، تمهيدا لإصدار القرار المناسب.
تلك الفرضية كانت مطبقة في بدايات انتشار وباء الكورونا، وسط اعتقاد بأنها كانت سببا رئيسيا للنجاح الذي تحقق، والذي وضع الأردن في مرتبة متقدمة على مستوى العالم، قبل أن تحدث بعض الانتكاسات، ومن أبرزها التساهل في الإجراءات المتخذة على النقاط الحدودية، والتغاضي عن بعض ضوابط الحظر بشقيه، الرسمي، والمنزلي. وقبل أن تتحول المعابر الحدودية إلى ثغرات ينفذ منها الوباء إلى الداخل.
فقد بدت الأمور وكأنها محكومة ببعض شبهات طغيان السياسي على الفني، وتجاوز بعض السياسيين الآراء الفنية المتعلقة بتلك الثغرات.
ونذكر في هذا السياق، شكوى بعض الفنيين من ذلك التجاوز، وخروج بعضهم من المواقع الفنية التي أشغلوها، لتبقى تلك الثغرة مصدرا رئيسيا لتسرب الفايروس، وحدوث الإصابات «الوافدة»، ومن بعدها إصابات المخالطين.
وقد يكون ذلك هو السبب الرئيس للتطورات الأخيرة المتمثلة بعودة الوباء بصورة مقلقة، وارتفاع عدد الحالات المحلية المكتشفة.
في التفاصيل، يمكن العودة إلى تصريحات الناطق الإعلامي للجنة الأوبئة، الدكتور نذير عبيدات، التي أشار فيها صراحة إلى وجود بؤرتين للوباء، إحداهما في حدود جابر، والثانية في إربد، وأن مصدر الإصابات في هاتين البؤرتين خارجي.
ولو أضفنا إلى تلك المعلومة تفاصيل أخرى حول الإصابات التي حدثت على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة، لوجدنا أنها جميعا قادمة من الخارج، وأن عدد الإصابات المحلية تراجع إلى مستوى الصفر في غالبية الأيام، وجميعها ناتجة عن مخالطة لقادمين من الخارج.
وبصورة أكثر تفصيلا، كانت معظم الإصابات قادمة من الخارج، وتحديدا من معابر العمري وجابر، والقليل جدا منها ناتج عن مخالطة هؤلاء.
وقد حدثت عشرات المحاولات للفرار من مناطق الحجر في تلك المعابر، وقد تكون نجحت بعضها، تحت ضغط سوء الترتيبات المتخذة، وبخاصة في حدود العمري، والكلفة المرتفعة التي تفرض على المحجورين، وغالبيتهم من سائقي الشاحنات.
فالشكوى كبيرة جدا من ارتفاع الأجور المكررة لفحوصات «الكورونا»، ومن سوء إجراءات الحجر، في تلك المنطقة الصحراوية، حيث تنعدم الخدمات الأساسية هناك، ويفضل البعض من الخاضعين للحجر الهروب على البقاء بدون خدمات، وبكلفة مرتفعة قياسا بدخولهم، وبحكم اضطرارهم لتكرار الحجر بقدر تكرار القدوم إلى المعبر.
عودة إلى تصريحات الدكتور عبيدات، فقد ركز أكثر من مرة على ضرورة «تصويب» بعض الأمور في حدود العمري، وعدم نسيان المراكز الحدودية الأخرى».
ودعا إلى «عدم الانتظار لحين حدوث مشاكل جديدة». كما دعا إلى تعزيز فرق التقصي الوبائي.
وفي تلك التصريحات ما يكفي ليس فقط للإشارة إلى هذا الخلل، بل إلى ضرورة معالجته بأسرع ما يمكن.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
إجراءات الكورونا .. قرار سياسي أم فني؟
09:45 16-8-2020
آخر تعديل :
الأحد