في سياق الإعلان الرسمي عن نتائج امتحان الثانوية العامة، وخلال البيان الرسمي الذي تلاه وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي، جرى التركيز على وجوب أخذ النتائج في سياقاتها الزمانية والمكانية وظروفها الموضوعية.
ويفهم من ذلك سياقات أبرزها تأخر العام الدراسي، على خلفية إضراب المعلمين، ومن بعدها جائحة كورونا، وتحويل النظام التعليمي إلى التعليم عن بعد، الذي دخل مرحلة التجربة والتطبيق في آن واحد، واجتاز الكثير من المحطات وصولا إلى التغير الجذري في أسلوب وتفاصيل الامتحان، ومن ثم النتائج.
وكلها معطيات ذات تأثيرات عميقة على العملية ككل، بدءا من مجريات التعليم، والتحصيل العلمي، وانتهاء بالنتائج.
فقد استخدمت الوزارة تلك المعطيات في تقديم قراءتها لمجمل النتائج، وتفسيراتها لارتفاع المعدلات، وبخاصة عدد من حصل على معدل مئة بالمئة. حيث بلغ عددهم ضمن تخصص العلمي 71 طالبا وطالبه، بينما وصل عددهم في الفرع الأدبي إلى سبعة، حجز كل واحد منهم ترتيبه «الأول على المملكة ضمن تخصصه». وهي المرة الأولى التي يسجل الامتحان مثل تلك العلامات ليس في الأردن فقط، بل وفي العالم أيضا.
وفي حين لا تتوفر حتى الآن إحصائية رسمية تبين فئات العلامات لعشرات الآلاف من الطلبة الناجحين، وبخاصة أولئك الذين حققوا معدلات مرتفعة، يبقى السؤال قائما حول مسألة القبول الجامعي، والكيفية التي ستتصرف بها المرجعيات المعنية بالتعليم العالي في ذلك المجال.
فالتقديرات لا تستبعد أن يساوي عدد أصحاب معدلات «99 بالمائة» عدد المقاعد الجامعية المتاحة لكافة التخصصات الطبية. وعدد الذين تخطوا الـ«90» يفوق عدد كافة مقاعد التخصصات المتاحة وفقا للمعطيات العادية التي كانت معتمدة قبل عامين أو ثلاثة.
وتستذكر القراءات ما حدث العام الفائت، حيث وصل عدد المقبولين في الجامعات الرسمية أكثر من ثلاثة أضعاف الطاقة الاستيعابية. ما أدى إلى مشكلة حقيقية انعكست على مستوى التعليم العالي الذي تراكمت إشكالاته على مدى سنوات خلت.
على مستوى الشارع، تطرح تساؤلات حول الكيفية التي سيتم التعامل بها بخصوص الطلبة الأوائل، فهناك «71 طالبا» حصلوا على المرتبة الأولى ضمن مستوى المملكة، وهناك أكثر منهم حصلوا على المراتب الثانية والثالثة وغيرها.
ومن حق هؤلاء منطقيا الحصول على مقاعد لدراسة الطب كما أن من حق من حصل على معدلات «ما بين 97 و99» الحصول على مقاعد مماثلة.
وبغض النظر عن التفاصيل الدقيقة، ستكون هناك أزمة قبول جامعي غير مبررة. وستتحول القضية إلى إشكالية شعبية يعاني منها كل بيت أردني لديه ابن أو بنت حصلت على معدل مرتفع. وبذلك، تكون وزارة التربية قد عملت على توسيع الإشكاليات بدلا من أن تتعامل معها بواقعية، ومنطقية، ودون التأثير على تراتبية الطلبة وفقا لمعدلاتهم.
فالتربية ـ تعلم تمام العلم أن تلك المعدلات ـ وإن كانت ناتجة عن عملية حسابية مجردة ـ لا تمثل الواقع، ولا تؤشر على عمق رؤية. وكان من المفترض أن تتعامل معها بأكثر جدية مما حدث.