سنّة حميدة سنها الديوان الملكي الهاشمي تقضي بإلتقاء جلالة الملك وسمو ولي عهده –حفظهما الله– أصحاب الفكر والخبرة من المتقاعدين والرّوّاد على حدٍّ سواء وفي المجالات كافة بشكل دوري.
وقد يكون المستوى الملكي هو الوحيد الذي يولي هذه الأهمية لخزانات الفكر السياسي والفني التي تأخذ حيزها الطبيعي إذ تُستشار من قبل الغير والخارج بمقابل بينما هي مستعدة لتقديم المشورة في الداخل دون مقابل، والتي يتوجب على المستوى الرسمي وأن يقتدي بالسّدة الملكية في الاستماع إليها وأخذ خلاصات فكرها دعماً لمسيرة الأداء، وفي وظيفة التخطيط للمستقبل على وجه الخصوص.
إذ يستطيع المتابع أن يشهد بعينيه زخم الأفكار وسيلِها الغزير لدى أي نقاش–حضاري–على مجموعات التواصل الاجتماعي المختلفة أو البرامج الحوارية، وهي أقرب لأن تكون حلقات استشارية غنية تجتمع فيها الآراء من مختلف المدارس والمشارب والخبرات والأعمار لتشكل نظرة شموليّة مدروسة الأثر منطقيّة الوسائل، ولا بد لخزانات الفكر هذه من قنوات تستفيد مما تحوي وتقدم لا أن تبقى مهدورة ضائعة بلا استعمال واستغلال لدى المستويات التنفيذية.
ومن باب حسن إدارة هذه الطاقات والمزايا، يتحتم على الحكومة أن تفتح منصاتها لتستقبل الأفكار والنصائح تماماً كما هو الحال في ديوان التشريع والرأي الذي يتيح التعليق على مسودات مشاريع القوانين قبل إقرارها عبر نافذته، وعلى تلك الأداة المنتظرة أن تكون بالغة اليُسر والسهولة بعيداً عن التعقيد المنفّر.
وما تلك إلا نواة تؤسس إلى ما ندعو إليه في المجالات كافة، بحيث تتجه الإدارات المختلفة للإلتقاء بأصحاب الفكر والرأي وتناقش معهم ما كان وما سيكون بشكل منهجي منتج.
تلك فكرة تستحق التعميم لأننا لسنا بحاجة للبحث عن المفكرين بل هم موجودون، ولديهم من الآليات ما يضمن تنقيح وتجويد وتطوير الأداء واستراتيجياته بعيداً عن الضغط البيروقراطي الذي يخضع له أصحاب القرار من التنفيذيين.
إن ذخيرة الأردن هي الإنسان، وقد نجح ببنائه على غير عادة الأنظمة في عالمنا الثالث، وحان الوقت لتوجيه التقنية لتفتح القنوات أمام الرأي المهدور، فالعقول تُشترى في الخارج بينما تُستبعد في الداخل إلّا لدى رأس الهرم السلطوي.