كتاب

في ذكرى استشهاد الملك المؤسس ووفاة الملك طلال طيب الله ثراهما

ها هي الذكرى تعود الينا في كل عام تذكرنا بعبق الماضي الذي يضوع في النفس لنستشرق تاريخ أمة، فعندما يكتب تاريخ هذا الوطن الغالي فإننا نجد المحطات الخالدة التي أرسى دعائمها آل هاشم الأطهار، وفي هذه الأيام فإننا نستذكر الملك المؤسس نجل قائد ثورة العرب الكبرى الذي بذل النفيس والغالي من اجل رفعة هذه الأمة ووحدتها، حيث أرسى القواعد الراسخة لمملكة أطلق على جيشها اسم الجيش العربي ليكون لكل عربي وليكون وريث جيش الثورة العربية الكبرى.

لقد كان جلالة المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين رباناً لسفينة تلاطم الموج حولها في ظلمات الليل فقادها جلالته نحو شاطئ الأمان المشرق حتى قضى شهيداً في رحاب المسجد الأقصى المبارك صادق العهد مع الله فقضى نحبه لنستذكر جميعنا الدور التاريخي البارز لأعماله الجليلة وافعاله النبيلة في تأسيس إمارة شرق الأردن واستقلال المملكة حتى كان الأردن أستثناء استقلالياً عن وعد بلفور والدفاع عن أرض فلسطين العربية.

لقد كان جلالة المغفور له أول من هب في سبيل الدفاع عن الأرض والمقدسات ولعل باب الواد واللطرون وجبل المكبر هي من الشواهد الحقيقية على تجديد الهاشميين للارتباط الديني العميق والولاء لرسالة الإسلام الخالدة ولمقدساته.

وفي هذه الذكرى فإن الكلمات تتزاحم في الذاكرة ويعجز القلم عن أن يوفي هذه الشخصية الفذة والقيادة الحكيمة والسياسة الثاقبة البصر والبراعة التفاوضية والبصيرة النافذة لدى الملك الشهيد طيب الله ثراه واسكنه فسيح جنانه.

ومن الملك المؤسس عبدالله الأول الى الملك طلال مسيرة مكللة بالنجاح نستذكرها مع كل إطلالة شمس على ثرى هذا الوطن حيث يسجل لدستور المملكة الأردنية الهاشمية الذي تم وضعه في عهد جلالة الملك طلال أنه الأول في البلاد العربية الذي حرص على تجسيد فكر الثورة العربية الكبرى، فكانت المادة الأولى منه تنص على أن الأردن جزء لا يتجزأ من أمته العربية وهذا كان من الأولويات الأولى لأهتمامات جلالة الملك طلال فضلاً عن الاهتمام الخاص بالجيش العربي وإنشاء الحرس الوطني، وتعزيز الموقف الدفاعي الأردني، والاهتمام بقوة احتياط للقوات النظامية، واهتمام جلالته بسلاح الدروع وسلاح الجو، والاهتمام بنواحي التعليم ومجانيته في جميع مدارس المملكة.

لقد أعطى جلالة الملك طلال لشعبه دافعاً طموحياً للوصول إلى أهداف سامية ونبيلة، سلاحهم من أجل ذلك هو الانفتاح والإقبال على الغد المشرق بكل ثقة واقتدار.

وفي أيامنا هذه وفي شهر تموز خاصة فإننا نستذكر أرواح الطيبين الطاهرين الذين قدموا لهذه الأمة، وهذا الوطن الكثير الكثير من العطاء والإنجاز، فسجلوا على صفحة التاريخ قصة نضال وتضحية فكانت ذكراهم وشماً على جدار القلب، يعمر شغافه بكل معاني الولاء لهذه الأسرة النبيلة الطيبة.

وفي يومنا هذا فإن الوطن يفخر ويراقب عن كثب الجهود العظيمة والعزائم المباركة الموصولة من يد مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، والتي هي عنوان هاشمي في سبيل رفعة الوطن وازدهاره والرقي بهذا الجيش العربي وتطويره من الناحية التأهيلية والتدريبة والتسليحية ليبقى هذا الجيش عربياً كما أراده جلالة الملك الشهيد المؤسس عبدالله الأول بن الحسين ليستكمل جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين رسالة خالدة ونهجا هاشميا فيرعى الإنجازات ويحمي المكتسبات ويولي الوطن وهذا الجيش جل الاهتمام لتنعكس الرؤى في كافة أرجاء الوطن المعمور صروحاً علمية ومؤسسات انتاجية تزدهر بالعمل المخلص والولاء لقيادتنا الهاشمية الحكيمة.