على مدى أيام، انشغلت مختلف الأوساط السياسية والشعبية بتصريحات أطلقها رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، تتعلق بحقبة سابقة، مضى عليها قرابة 13 عاما.
فقد تطرق رئيس الهيئة إلى مخرجات انتخابات برلمانية جرت في العام 2007، وأقدم خلالها مدير المخابرات في تلك الفترة على «تعيين» 80 نائبا من بين مجموع النواب الذين يتشكل منهم المجلس.
الذين انشغلوا بالمعلومة، من شخصيات ووسائل تواصل اجتماعي، تعاملوا معها وكأنها تنشر لأول مرة، مع أنها كانت معروفة منذ زمن طويل، حيث رصدها المتابعون للعملية الانتخابية أثناء إجرائها، واعترف بها مرشحون لتلك الدورة الانتخابية، كما اعترف بها المدير الأسبق نفسه، ونقل عنه ذلك الاعتراف بعد فترة من حدوث تلك الجريمة، وقبل أن ينتقل إلى السجن لقضاء فترة عقوبة على جريمة أخرى ارتكبها.
اللافت هنا، أن تلك المعلومة يجري ترديدها بين الحين والآخر، وتأخذ نفس الحيز من الاهتمام في كل مرة، مع أن أثرها يشبه المرارة في حلوق عامة الناس، الذين ينظرون إلى مخالفة كهذه على اعتبار أنها جريمة كبرى، لاستحالة إصلاح ما تركته من آثار سلبية بشكل كامل.
ومع ذلك هناك اعتقاد بان تسويق المعلومة من جديد ليس مراجعة إيجابية لمفاصل الأداء على مستوى الدولة، وإنما مقارنة بين ما كان عليه الوضع قبل إنشاء الهيئة وما بعدها. مع أن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الجهد لإثبات أن ما حدث كان تصرفا فرديا، ولا يمكن اعتباره مؤسسيا بأي صورة من الصور.
من أبرز عناصر المرارة التي يحس بها الأردنيون، أن ما حدث كان جريمة كبرى أنتجت سلسلة من الجرائم الفرعية. أولها، إفراز مجلس نواب بطريقة مخالفة لإرادة الناخبين.
وثانيها، أن ذلك المجلس كان قد منح الثقة لواحدة أو أكثر من الحكومات، وأنه مارس الدور الرقابي عليها بطريقة تلتقي مع ضوابط تشكيله.
وثالثها، أنه أقر كما من التشريعات التي ما تزال نافذة بحكم مرورها ـ شكليا بالإجراءات الدستورية. كما أقر موازنات الدولة لعدة سنوات، وتم إنفاق ما بها من مخصصات أولا بأول وفي تلك الحقبة.
ومع ذلك فإنه من المستحيل تصويب كل ذلك الخلل، بحكم أن كل ذلك قد حدث في وقته.
من هنا، فمن الواجب التساؤل عن حق أي مسؤول إعادة التذكير بمثل تلك الأمور التي قد ترتقي إلى مستوى الجرائم، بكل ما فيها من مرارة، وألم، وبخاصة في مثل هذه الحقبة التي بدأت الدولة خلالها بفتح ملفات فساد ما كنا نعتقد أنها ستفتح.
فالأولى أن تعمل المؤسسات المعنية على وضع الضوابط والأسس الضرورية لتجويد العملية الانتخابية، والحد من أية نقاط سوداء يمكن أن تشوبها.
وليست مسألة المال الأسود ببعيدة عن الطرح، حيث ترمى كافة المرجعيات الكرة في مرمى المواطن، وتطالبه بالإبلاغ عن أية عمليات لبيع وشراء الأصوات مع أننا جميعا مدركون صعوبة هذا المطلب بالنسبة للمواطن، وسهولة إناطته بالأجهزة الأمنية التي تتميز بأعلى درجات الكفاءة والحرص على نقاء العملية من ألفها إلى يائها.