الحرب العالمية الثالثة بين جيوش العالم في قاراته الخمس، وبين فيروس وبائي مستجد ذي أسرار مدمرة لمقدرات الدول واقتصادياتها والذي حصد أرواح الآلاف من الضحايا، وأنهك الأنظمة الصحية في البلدان المتطورة بسبب ملايين الإصابات، جعل من نصف سكان البشرية بحجر صحي منزلي وتباعد اجتماعي لم نعهده من قبل، وربما التفاوت بين إجراءات الدول من حيث التخطيط والتعامل مع الوباء قد انعكست على أرض الواقع بالنتائج التي تحققت حتى الساعة، ونحن في الأردن قد بدأنا الاستعداد لهذه المعركة بوقت مبكر بخطة محكمة وتوجيهات ومتابعات ملكية على مدار الساعة، جعلتنا ننتصر بأداء أبهر العالم شعوبا وحكومات، فأصبحنا مرجع الاستئناس للتخطيط والإدارة..
في البدايات الصعبة للمعركة التي تطلبت إجراءات استشنائية، كان لا بد من قرار الحسم، وربما التوصية الطبية بضرورة التباعد الاجتماعي قد احتلت مقدمات الخطوات الحربية وأكثرها فتاكة بالمرض، قرار صعب يغاير عاداتنا، ويختصر حريتنا، لأننا في الأردن ننعم بحياة الرخاء والرغد والحرية، والوباء وضع مستجد، ولوجود ضبابية بالثقة بين الحكومات المتعاقبة والشعب، وهاجس خوف يعيش بداخلنا عن الخطوة التي تأتي بعد الوعود، كان هناك لمسة سحر ملكية في الثالث والعشرين من شهر آذار، حيث أطل علينا جلالة الملك بخطابه عبر شاشات التلفاز، عندما خاطبنا وتعلو محياه ابتسامة أعطت الأمل لكل منا، وبددت الخوف الذي يحاول خدش مناعتنا، بعبارات أعادت الحياة لأغاديرنا، حيث أعطانا درسا في توظيف أبجديات الوفاء والانتماء للوطن والصبر، فصارحنا القول بمرور الوطن مثل باقي العالم بظروف استثنائية صعبة، تستدعي إجراءات والتزاما وتعاونا استثنائيا، وهذا ليس على الأردنيين بالغريب أو المستحيل، فما عهده بنا إلا على مستوى المسؤولية، و«إنتو قدها». وأنه على ثقة بأننا سنتجاوز، بمشيئة الله، هذه الظروف..
ولهذا، ومنذ اللحظة الأولى لإطلاق الإنذار العالمي ضد وباء فيروس كورونا، وجه الحكومة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، للتعامل مع هذا الخطر بأعلى درجات الجاهزية، ولتشكيل خلية أزمة قبل تفشي الوباء أو فقدان السيطرة عليه.
في العاشر من نيسان، خاطب جلالة الملك شعبنا العظيم بلغة أبوية لكل منا تحمل الينا الأخبار وتنقلنا لعالم الفخر والنصر، فعبارة افتتاحية خطابه الشهيرة «لا أتحدث إليكم اليوم لأقدم لكم النصائح والتوجيهات، بل لأقول لكم، أثبتم كما كنتم دائما، أنكم كبار أمام الأمم، كبار لأنكم تقفون بشموخ وقوة، في مواجهة التحديات، ليس بما تملكون من موارد أو إمكانيات مادية، وإنما بعزيمتكم ووحدتكم ووقوفكم، وقفة رجل واحد، لحماية الوطن والإنسان» وقد بشرنا بنهاية المعركة القريب بالنصر، وأرسل لنا بصريح العبارة » نعم، وتُرجم الوعد لواقع نعيشه اليوم.
حصاد النتائج للأحداث ما بين الخطابين وما بعدهما نتيجة الجهود الملكية، تحتاج لوقفات وتوثيق بمساق للاستئناس، وهي وسام على صدر كل أردني وأردنية، ووسام على صدر كل من يعيش على ثرى هذا الوطن، فعندما تصبح الصحة للجميع بأولوية، مقرونة بتوفير مخزون استراتيجي من الأغذية والأدوية، وحرص على ديمومة العملية التعليمية، ومخزون الطاقة بأجواء الأمن والأمان، بقيادة هاشمية حريصة، تستحق السكن في القلوب والحراسة بين الأضلع والصدور، وما بين خطاب وآخر، هناك خطاب الشعب الأردني، الذي أوفى العهد وتحمل الصعاب، وتمسك بقوة استمدها عبر التاريخ من شخصية الملك الهاشمي، أنه خطاب المحبة والالتفاف حول القيادة الهاشمية وللحديث بقية.