كتاب

حوافز غير مفهومة.. في المكان الخطأ

يتندر أبناء المحافظات البعيدة بقائمة من الإجراءات الحكومية التي أقرت مؤخرا، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتحفيزهم لاعتماد أساليب الدفع الإلكتروني. حيث أعلنت عن منح إعفاءات بنسبة 25 بالمئة من ضريبة الأبنية والأراضي «المسقفات»، وعوائد التحسين، لمن يقوم بالتسديد من خلال «إي فواتيركم»، مقابل عشرين بالمئة لمن يقوم بالتسديد العادي.

أوجه التندر، تتمثل بأن هذه الفئة من الناس لا يعلمون الكثير عن وسائل الدفع الإلكتروني، ويفضلون التعامل المباشر مع البنوك، والدوائر الحكومية. لدرجة أنهم يحرصون على مراجعة البنك ـ شخصيا ـ لاستلام الراتب، ويقفون أمام موظف الصندوق، ويتفقدون المبلغ ويعدونه أمامه، ويشعرون بالمتعة وهم يمسكون بالأوراق النقدية ورقة ورقة.

وعلى الرغم من كرههم للضرائب التي يدفعونها، وشعورهم بأنها عبء كبير، فإنهم يشعرون بقدر أكبر من الأمان عندما يراجعون البلدية، أو المالية لتسديد الضريبة، وعدّ المبلغ وتسليمه للمحاسب والحصول على إيصال يوثق عملية الدفع.

وفي حقيقة أنفسهم، يتساءلون ـ رفضا ـ عن الحكمة في رفع نسبة الخصم كحوافز لمن يدفع عبر «إي فواتيركم». لكنهم يخضعون لمغريات الخطوة عندما يقومون باحتساب تلك النسبة، ويرون أن فارق الخمسة بالمئة قد يشكل رقما كبيرا لمن تراكمت عليه الضرائب لسنوات عديدة.

ويقعون في الحيرة، ما بين ترددهم ورفضهم لأسلوب الدفع الالكتروني بحكم تعقيدات إجراءاته، بدءا من اضطرار المعني إلى البحث عن فرع معتمد لهذا النوع من الدفع، حيث تخلو المناطق البعيدة من مثل تلك الفروع. وصعوبة حصولهم على أرقام «الكودات» التي لا بد من معرفتها وتقديمها كشرط لقبول الدفع.

فقد تلقيت رسائل واتصالات من أشخاص يسكنون في مناطق غرب المفرق، يشيرون فيها إلى الجهد الذي بذلوه في العثور على مكان معتمد للدفع «إي فواتيركم»، وعندما عثروا عليه، طلب منهم الكشف عن رقم «الكود» الذي يفترض أن يتم الدفع لحسابه. وليتبين لاحقا أن المعلومات الأساسية للدفع غير متوفرة في الدوائر المعنية في تلك المنطقة.

في المحصلة، وكما يؤكد أصحاب المعاناة، فإن المسألة لا تخلو من التعقيدات، ما يطرح بعض التساؤلات حول الخطوة بمجملها.

أول تلك التساؤلات، مبررات الإصرار على تفضيل أسلوب الدفع الإلكتروني، ومنح المزيد من الحوافز للدفع عبر وسيلة محددة. وتفضيلها على أي أسلوب آخر، بما في ذلك الدفع المباشر.

وثاني هذه التساؤلات، لماذا الإصرار على هذا النوع من الدفع قبل استكمال البنية التحتية المطلوبة. فالتجربة ـ كما يؤكد المعنيون ـ تؤشر على المزيد من الثغرات، أولها عدم كفاية الفروع التي يمكنها استقبال عمليات الدفع، وأهمها ضعف شبكة الاتصال ـ النت، وعجزها عن خدمة المعنيين في الوقت المناسب، وبالسرعة المطلوبة.

ويرون أن على الحكومة إعادة النظر في تفاصيل الحوافز، بحيث يكون الإعفاء مفتوحا لكل أساليب الدفع، بما في ذلك الأساليب التي يفضلها المكلف. أما إذا أصرت الحكومة على قرارها ـ غير المفهوم ـ فالمطلوب أن يكون الإعفاء عاما إلى إن يتم تجهيز البنية التحتية كاملة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com