عرق الحَياء، هو عرق لا يرى، دقيق رفيع ذو جدار شفّاف. عرق الحياء لدى البعض من ذوي الحساسية العالية، يرتبط بجهاز إنذار ذي تردّد عال يصمّ الآذان, تنغلق على أثر أزيز صراخه كلّ بوابات. منافذ العيب من وإلى ضمير وخاطر الإنسان السّوي. فيمنع يلجم لسانه عن كلّ عيب ونقيصة، يمسك يديه عن كلّ أذى، يشل قدميه عن إلحاق أذى أو اعورار. الأهم، يمسك قلمه عمّا يمكن أن يضرّ صاحب رأي أو قضية عادلة فيخونه أو يطعنه بريشته في الظّهر. عرق الحياء هذا فيه سائل يحفظ التوازن يمنع الزّلل.
عرق الحياء هذا جهاز قائم بذاته يُخلق مع الإنسان السّوي، المفترض أنّه سوي، ولا يفارقه إلّا إذا دمّره صاحبه. جهاز الإنذار فيه فائق الحساسية، حسّاس للغاية. يستشعر النّقيصة والأذى والخفر عن بعد قرون كلّ القرون، مهما كانت، قرن بعد قرن, لكن عيبه أنّه حسّاس جدا ويأخذ على خاطره إذا عاكسه صاحبه ولم يمتثل لأنذاراته فيحورن ثمّ يفقع. هو يعطي فرصة لصاحبه ليرتدع يشعره بخطأه عن طريق ضخّ الدّم في الوجه علامة الخجل والخفر أو النّدم، هو أنذار يرتدع يموجبه المخطئ عن خطأه ويتراجع ولا يكرّره. وعكس ذلك يغور الدّم في القدمين فلا يعد يصّاعد إلى الوجنات، وهنا المأساة، فلا يعد بمقدرة المراقب أو صاحب الشّأن أن يعرف حقيقة المرء صاحب الوجه الأصفر.
ماذا لو لم ينصع صاحبه...طنّش، تمادى في قلّة الحياء!؟ أذا لم ينصع صاحبه لإنذاراته وقام بالعيب مرّة واثنتين فإنّه في الثالثة... يطقّ العرق فنقول.. طقّ عرق الحياء. بمعنى أن لا إنذار ولا مانع ولا وازع من ضمير بعد الآن يتحكّم بصاحب الجسد الذي حورن تماما من فقد العزيز، ففقد توازنه مرّة واحدة وإلى الأبد. يفتضح أمر صاحبه ويصبح يلعب عالمكشوف.
من أهمّ ميّزات عرق الحياء أنه ذو أنفة وضمير, وسريع العطب. هو لا يعود يعمل أو يلتئم أن لم يتجاوب صاحبه مع انذاراته. هنا يقوم العرق بالانتقام من صاحبه العاقّ ذي الوجهين فيطقّ... يفضحه على كلّ صعيد يكشفه يجرّسه. ومن باب «قلّة الحياء»، يقوم صاحبه بممارسة «قلّة الحياء» بشكل مكشوف ومجرّس بحيث لا يأبه. بل يشكر الشيطان أن خلّصه من حمل ثقيل كان يلجمه. يشعر المفضوح بالحريّة حريّة الحركة عالمكشوف بعد أن كان يزحف في الدّهاليز يعقر هذا يقرص ذاك يضرّ يتآمر في غياب التّجاوب مع عرق يزنّ يئنّ عليه. في غياب عرق الحياء, تبان كلّ عيوب ونقائص صاحبه تحت الشّمس.
شكرا عرق الحياء، أنت عندما.. تطقّ؛ تكشف المستور لكلّ شريف صاحب قضيّة عادلة وأحساس مرهف ومعرفة بالرجال... في موقع اليقين أو الشّك، وضمير الحرّ لا يفوته ذلك. في عصرنا؛ طقّ عرق الحياء لدي الكثيرين، البعض من زمان وآخرون فجأة وبلا تردّد أو حساب لعقاب سوى من أبليس طغى وتكبّر. ربّ ضارة نافعة، فاللّعب على المكشوف يريح كلّ صاحب حقّ وضمير, هو يعرف خصمه ويعرف ذوي الوجوه المتغيّرة كما البلياتشو، في كل حفل كل عزاء كل ميتم وكل عرس، في كل مؤامرة له لون وشكل جديد. فانتبهوا لعرق الحياء في كل من تواجهونه تعاملونهم تأمنون لهم وتشكون بهم؛ تعاملًا سياسة أو صحوبيّة؛ طَقّ عرق الحياء أو لمّا.. يطقّ بعد؟!.