كتاب

التغول الأميركي ضد القانون الدولي

أظهرت الممارسات العنصرية لأجهزة النظام الأميركي في ظل إدارة ترامب، وتجلياتها من البطش والارهاب والاستخفاف بالقانون الدولي، ما وصلت اليه الديمقراطية الأميركية من انحطاط وانزلاق نحو الفاشية، التي تسعى الى عسكرة الحياة، وتفعيل الدولة بوصفها أداة في يد القوة السياسية المتنفذه لممارسة نفوذها وحماية هيمنتها على القوى والطبقات الاجتماعية الاخرى، من خلال اجهزتها من الشرطة والسجون واجهزة الملاحقة من استخبارات ومحاكم وغيرها.

ولم يكن التغول من قبل إدارة ترامب على المحكمة الجنائية الدولية، سوى وجها من وجوه التحول داخل النظام الأميركي الى نظام عنصري فاشي، يمجد العنف ويقمع الرأي الآخر، ويواصل الانتهاك العنصري لحقوق الانسان والمواثيق الأممية المتعلقة بتلك الحقوق، ولا يقيم وزنا لسيادة القانون ومبادئ العدالة الدولية، وهذا ما اظهرته التطورات الاخيرة، بدءا بالاستخفاف بقرارات المحكمة الجنائية الدولية، وحجب التأشيرات عن المدعية العامة للمحكمة ومسؤولي المحكمة، وصولا الى تجميد الاصول المالية وحظر السفر على اعضاء المحكمة الجنائية الدولية وكل المتعاونين معهم في التحقيقات حول الجرائم العنصرية التي أدت الى اندلاع احتجاجات شعبية عارمة ضد عنف الشرطة والتمييز العنصري في سياسة أجهزة ترامب الرسمية.

ولا تقتصر العقوبات الاميركية الموجهة ضد المحكمة الجنائية على القضايا المرتبطة بالعنصرية الاميركية، بل في قضايا تتعلق بالجرائم العنصرية التي ترتكب ضد الشعوب في فلسطين وافغانستان وغيرهما من البلدان، فالولايات المتحدة في ظل ادارة ترامب ترسخ دور الشرطي العنصري العالمي الذي يحمي الانظمة الدكتاتورية والابارتيدية العالمية، وتضع كل طاقاتها من أجل نشر قواعدها قرب آبار النفط والهيمنة على الموارد الاقتصادية للشعوب، والاستفراد بالهيمنة الاقتصادية على العالم أجمع، وإخضاع الشعوب للتبعية الاميركية، وسلب حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعزيز ودعم الفئات الأكثر فسادا التي تقتات على فتات الموائد الاميركية وتضع نفسها في خدمة التوجهات السياسية للولايات المتحدة واسرائيل وحلفائهما.

ان غياب العدالة الدولية في ظل هيمنة النظام الرأسمالي الاميركي يعرقل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تسعى لانصاف الشعوب المناضلة من اجل حريتها وانعتاقها من نير الاستعمار والتبعية والتخلف، وتكبح توجهاتها التنموية والتقدمية من خلال التحكم في البنك وصندوق النقد الدوليين، اللذان يمثلان الشريان الاساسي لتقديم القروض للدول، وفرض برامج التصحيح الاقتصادي على الدول من اجل خدمة فوائد تلك القروض التي تثقل كاهل الشعوب من خلال برامج الخصخصة للقطاع العام وما يرافق ذلك من غلاء الاسعار التي يتضاعف عبؤها مع الضرائب المتصاعدة على الفئات الاقل حظا اقتصاديا من عمال وموظفين وحرفيين صغار وغيرهم من الفئات محدودة الدخل.

ان التحرر الحقيقي يرتبط بشكل وثيق بانهاء التبعية السياسية والاقتصادية للنظام الاميركي واعادة بناء العالم على اساس العدالة الانسانية والاستقلال الاقتصادي وتمكين الشعوب من بناء قاعدة مادية تقنية صناعية زراعية متقدمة تساهم في توسيع القطاع العام الاشتراكي بما يوفر للطبقات العمالية والمتوسطة القدرة على الحصول على الرفاه الاجتماعي المنشود وفرص العمل وحقوق التمتع بالرعاية الصحية الشاملة والسكن وغيرها من الحقوق الانسانية كحرية النشاط الثقافي واحترام كرامة الانسان وعدم امتهانها بأي شكل من الاشكال.