حققت (اسرائيل) اختراقاً مقلقاً من خلال أبواقها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتبع نفس الاستراتيجيات المستهلكة لاستقطاب المتابعة من خلال بث بعض الأخبار المجزوءة أو التصريحات الاستفزازية، وتبنه بعض الناشطين العرب لهذه الاختراقات ليتحركوا في حملة لمقاطعة الصفحات الإسرائيلية الناطقة بالعربية.
بعض الصفحات تتحدث عن حرب محتملة وتعتقد أنها خاطفة وتحاول أن تظهر القوة الإسرائيلية بصورة على شيء كبير من المبالغة، في استعادة لنفس الشريط الذي روجته اسرائيل بعد حرب 1967 مع أن التاريخ اللاحق لهذه المحطة المؤسفة والمؤلمة في التاريخ العربي يثبت أن اسرائيل لم يكن لديها سوى مجموعة من المغامرات العسكرية الفاشلة من معركة الكرامة 1968 إلى عملية الليطاني 1978 وغزو لبنان 1982 وحرب تموز 2006، وبعض الاعتداءات الجوية بين العراق وتونس وسوريا.
حسناً، لا يتحدث الأردن عن حرب، ولكن ذلك لا يعني أنه لن يتمكن من صد أي اعتداءات اسرائيلية وبطريقة لم تعتدها اسرائيل التي واجهت الأردن في المرة الأخيرة دون أن يكون لدى الأردن سوى أعداد محدودة من طائرات متواضعة الإمكانيات، ومن وقتها تغيرت أشياء كثيرة، كما أن اسرائيل عندما تدفع بنفسها إلى غور الأردن من الجهة الفلسطينية تتناسى تحت جشعها لضم الأراضي أنها ستضع نفسها في وضعية استراتيجية تكسب الأردن ميزة نسبية في التمركز على جباله.
لم تعد الحروب مجرد نزهة، هي عبء مكلف جداً، ولكن من الضروري توضيح أن الأردن على الرغم من إمكانياته المحدودة لن يكون أبداً هدفاً سهلاً أو متاحاً، وأن الاشتباك مع الأردن سيكون مكلفاً للغاية وموجعاً لاسرائيل، وهذا ما يعرفه جنرالاتها وعلى رأسهم بيتي غانتس وزير الدفاع الإسرائيلي الذي دعا إلى المحافظة على اتفاقية السلام مع الأردن.
الحرب النفسية التي يخوضها المغردون الإسرائيليون تبدو مثيرة للسخرية لأن طلبة الجامعات الذين ستدفعهم اسرائيل للتجنيد الإجباري سيرون أنفسهم ضحية وسيدخلون القتال بمعنويات مهزوزة، بينما سيتخذ الأردنيون موقفاً دافعياً يمكن أن يتعرف عليه من يشاء من مراجعة التسجيلات التلفزيونية لأحداث قلعة الكرك التي شهدت تدافعاً من أبناء المدينة بأسلحتهم الخفيفة لتحرير القلعة من الإرهابيين، فعن أي حرب يمكن أن تؤول إلى صراع من المسافة صفر جندياً لجندي تتحدث هذه الأصوات؟
أصوات ممجوجة واستعراضية وسخيفة تعيش على تصورات توراتية وأوهام صهيونية وتعتقد أن التاريخ بقي مجمداً خاملاً وممتداً عند الحقبة الاستعمارية وقت أن تحصلت اسرائيل على كل ما تحتاجه من سلاح ومن ضغط إعلامي وايمان ساذج بالمجتمع الدولي، وكلها أمور أصبحت اليوم من الماضي الذي لا يمكن استعادته وتعيش هذه الكائنات على أنقاضه.
بالمناسبة، تحصل المجتمع الأردني على تدريب عملي على الصبر والتنظيم والظروف الاستثنائية في جائحة كورونا، وفي ملاحظة منفصلة، الكوكتيل هو تسمية لنوع من القنابل تصنع في البيوت (المولوتوف) وليس بالضرورة عصير الفواكه البارد.