كتاب

«موازنات صفرية» لمجالس المحافظات

كان الله في عون مجالس المحافظات.. فالحرج مع النفس، وأمام الناخبين، ومؤسسات الدولة، يتخطى كل الحدود، بعد أن فعلت بهم الحكومة ما فعلت، وبعد أن قاربت موازنات تلك المجالس من حدود الصفر، وما يتوقعون من إجراءات توصلها ذلك الحد.

فقصة تلك الموازنات أصبحت طريفة حد الغرابة، بعد أن خضعت لـ«التقليم» أكثر من مرة، وبعد أن أطيح بما نسبته 80 بالمائة منها، لتصبح تلك الموازنات الأكثر تضررا ليس فقط بوباء كورونا، بل وبنوايا الترشيد التي سبقت الجائحة، بدءا من «الكرم الحاتمي» الذي مارسه مجلس النواب ولجنته المالية عندما أقرت الموازنة العامة، وانتهاء بالقرارات والإجراءات الحكومية الخاصة بجائحة كورونا.

فقد بعثت الحكومة مؤخرا بتعميم إلى مجالس المحافظات ينص من بين بنوده العديدة على قرار لمجلس الوزراء» بتخفيض مخصصات مشاريع مجالس المحافظات بنسبة خمسين بالمائة أو ما يعادل 57 مليون دينار، وقيام الوزارات والدوائر الحكومية بتحديد المشاريع الرأسمالية المنوي تخفيضها وقيمة التخفيض وبالتنسيق مع مجالس المحافظات وتزويد دائرة الموازنة العامة بها».

وطبقا لهذا القرار تكون موازنات المحافظات قد خضعت للتقليم مرتين، الأولى عندما نوقشت الموازنة امام مجلس النواب. والثانية الآن.

وللتدليل على حجم الضرر يمكن الاسترشاد بما حدث لموازنة مجلس محافظة المفرق، فوفقا لرئيس اللجنة المالية بمجلس المحافظة هناك، خالد الحسبان، خصصت الحكومة لمحافظة المفرق عشرين مليون دينار. خفضها مجلس النواب إلى ثمانية ملايين، وبنسبة 60 بالمائة.

وجاء قرار مجلس الوزراء الأخير ليخفض الملايين الثمانية بنسبة خمسين بالمائة، لتكون المحصلة أربعة ملايين دينار. وبنسبة عشرين بالمائة من المبلغ الإجمالي الذي أعلنت وزارة المالية عن تخصيصه في المشروع المرسل إلى مجلس النواب. وسط توقعات بأن تتواصل عمليات التخفيض لموازنة المجالس حتى نهاية العام، وبما يجعل تلك الموازنات قريبة جدا من الصفر شكلا ومضمونا.

ففي المضمون، هناك إشكالية كبرى توقع معنيون في مجلس المحافظة أن تطيح بكل المشاريع لهذا العام، حيث أشار الحسبان إلى أن غالبية تلك المشاريع قد أحيلت عطاءاتها قبل صدور قرار مجلس الوزراء الأخير، وأن إشكالية قد حدثت بحكم تلويح المقاولين بالامتناع عن تنفيذها، تماشيا مع القرار، وخوفا من ضياع الحقوق وتجميدها إلى العام المقبل لتصبح ديونا بعلم الغيب.

فالبعض من المقاولين المحالة عليهم عطاءات، يؤكدون أنهم لا يمتلكون السيولة لتمويل مشاريع قررت الحكومة سحب مخصصاتها.

أما البعض الآخر ممن يمتلك السيولة فيرفض أن يغامر باستكمال مشاريع لا يعلم إن كانت ستعتمد في العام المقبل أم لا.

أما أعضاء المجالس فلهم الحرج الزائد، والإحباط، حيث لا يمانعون في تخفيض المخصصات تماشيا مع مخرجات الجائحة، لكنهم يرون أن الحكومة قد بالغت في الخصم من مخصصات مجالسهم، وأن أمامها الكثير من الأبواب التي يمكن أن يطالها التخفيض، دون أن تترك أثرا يمس صورة اللامركزية التي لا تمل الحكومة من الإعلان عنها كخيار دولة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com