من مسارين إلى مسار واحد.. ما يمكن فعله في مواجهة صفقة القرن
11:20 8-6-2020
آخر تعديل :
الاثنين
افترقت لأكثر من مرة رؤى الجانبين الأردني والفلسطيني على امتداد مسيرة الصراع حول القضية الفلسطينية، وتظهر قراءة الأدبيات التي أنتجت مسارين منفصلين إلى أن كليهما كان يضع نصب عينيه وجهات نظر عربية ودولية تتعلق بما تم تسويقه لأكثر من مرة بالحل النهائي للقضية.
ارتأى الأردن أن القانون الدولي في جانبه بعد حرب حزيران 1967 وأن الضفة الغربية وديعة يجب التمسك بها للدخول في موقف تفاوضي أفضل كان تقدير الأردن أنه سيأتي عاجلاً أم آجلاً، وكانت بعض الدول الأخرى تضغط بحسن نية لفصل المسارين بناء على أن فلسطين هي النقيض لإسرائيل، وأنها يجب أن تذهب إلى تأكيد واقعة الاحتلال والاضطهاد الواقعين على الشعب الفلسطيني، وبعض الدول، كانت ترى أيضاً، أن من مصلحتها أن تتعامل مع التنظيمات الفلسطينية بعد استهداف دور منظمة التحرير لتستفيد من التناقضات، وتحصل على تأثير سياسي أوسع لا يمكن أن تحوزه مع الأردن، فالقضية الفلسطينية في ذلك الوقت كانت موضوعاً للاستثمار السياسي الكثيف.
قرر الأردن أن يمضي إلى فك الارتباط استجابة لضغوط عربية متعددة، وتوجه لأن يمنح الفلسطينيين حق تقرير مصيرهم في عملية السلام التي كانت تبدو في نهاية الثمانينيات أقرب من أي وقت مضى، وكانت اسرائيل على الجانب الآخر المستفيد الرئيسي من فصل المسارين بسحب العديد من نقاط الاشتباك والتوتر المحتملة مع الأردن إلى الجانب الفلسطيني، والوضع الفلسطيني العام الذي لحقت به إشكاليات متتابعة نتيجة الخلافات العربية والتي وصلت إلى ذروتها مع حرب الخليج 1990.
لا يمكن أن يفرض أحد وعيه الراهن بكل ما تكشف من معلومات وتراكم من تجارب على الظرف التاريخي قبل ثلاثين عاماً، ومع ذلك ما زالت فرصة الاستدراك قائمة بالإصرار على موقف مترابط ومتشابك بين الأردن وفلسطين، فالأشقاء في فلسطين يواجهون ضغوطاً كبيرة والأردن يواجه معهم مخاطر وارتدادات جدية، ولذلك يجب أن ينتقل التنسيق إلى مرحلة متقدمة تتجاوز الالتزام القومي أو الأدبي بين دولتين تجاه عمل مشترك يمكن أن يوحد جهودهما في مرحلة وشيكة ستحاول اسرائيل من خلالها فرض الواقع على الأرض.
توجد وتيرة من التواصل تحرص عمان ورام الله على التلويح بها، ولكنها غير كافية، إذ لم تتكلل إلى اليوم بأي إطار يمكن أن يكون مجدياً على مستوى صراع دبلوماسي وسياسي محتمل، ويمكن الجزم بأن الأردن لا يمانع بأن يتقدم بدوره خاصة بعد الإعلان عن النوايا المتجهة للتصلب أمام النوايا الإسرائيلية، ولكن ما يمكن تأكيده بأن خطوة فلسطينية يجب أن تلوح في الأفق في المقابل.