وبقدر ما تنشغل الحكومة وأجهزة الدولة المختلفة بمواجهة جائحة كورونا بقدر ما تهتم بالجانبين الاقتصادي والمعيشي وتوفير حياة كريمة للمواطنين كافة..
وفي ٢٦ شباط الماضي أعلن جلالة الملك أن الأردن سيواجه استحقاقا دستوريا بالتوجه إلى الانتخابات البرلمانية في الصيف القادم.. وأخذت المؤسسات الحكومية المعنية تستعد لهذا الاستحقاق.. لكن تسارع تفشي وباء كوفيد ١٩ وانتشاره السريع فرض على البلاد أجندة جديدة وأعيد النظر في الأولويات لتكون لمواجهة الوباء وتداعياته محليا وعالميا.. وهذا جعل الاستحقاق الدستوري بانتهاء مدة مجلس النواب في أيلول القادم في قائمة الانتظار..
الانتخابات النيابية تتطلب سلسلة من الاجراءات وقدكانت قيد العمل عليها لولا ازمة الوباء.. لكن المرحلة الجديدة التي تطلبت النوازن بين الانفتاح التدريجي والاغلاق ولغايات مهمة اقتصاديا واجتماعيا لإنقاذ قطاعات عديدة من التاثيرات السلبية لمرحلة الحظر ..وهذا يستدعي اعادة الملف الانتخابي الى الطاولة لنكون أمام عدد من السيناريوهات.
أما أن ننتظر الموعد الدستوري لمجلس النواب لنحدد موعدا لاجراء الانتخابات ..واما تاجيل الانتخابات وفقا للمهلة الدستورية المتاحة.. وأما أن يحل مجلس النواب قبل انتهاء مدته وبذلك يتوجب ان تستقيل الحكومة ليتم تشكيل حكومة جديدة واجراء الانتخابات..
ولا شك ان لكل من هذه السيناريوهات دواعي اللجوء إليه.. ناهيك بما تتطلبه الانتخابات من استعدادات واجراءات وتكاليف قد لا تكون البلاد مهياة لها في هذا الظرف الاستثنائي صحيا واقتصاديا وسياسيا.. وهذه الخيارات كلها ستكون امام صاحب القرار خلال الأسابيع القادمة..
ولا بد أن نضع في عين الاعتبار أيضا الاوضاعالسباسية والامنية في المنطقة التي تتصاعد وتيرتها بسرعة قد يصعب التاثير فيها..
هذه السيناريوهات الاساسية وهناك سيناريو اخر يجري بموجبه تمديد مدة المجلس النيابي سنة واحدة وبعدها تجري الانتخابات.. وهذا يعني التمديد للمجلس والحكومة..
النجاحات الفريدة التي نحققت للبلاد خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة تستحق الاشادة والتقدير وهي قد توضع أمام المحك مرة اخرى كما أن الاختبار القادم بات على الأبواب بمفرداته السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة.