الاستقلال بواقعه ليس شعارا للمناسبات أو أو أيقونة للذكريات، وليس فرصة للخطب والاحتفالات والاستعراض، بل يمثل علاقة فارقة ومنعطف في يقظة الشعب لتحقيق مجد الوطن وبناء نهضته وسؤدده، نتيجة طبيعية لملاحم البطولة والتضحية، بهدف حرية القرار والسيادة على مساحة الوطن، بعيدا عن العبودية التي يغرق فيها البعض من مجتمعاتنا العربية المحيطة اسيرة للمحتل صاحب القرار بثوب مزركش يطرز بدماء أبناء الوطن. الاستقلال لأرض الوطن قد أرسيت قواعده المتينة بإيمان قيادتة الهاشمية الممتدة، بأن بناء الأوطان وامتلاك الكرامة هو مسؤولية مجتمعة تسمح بإجتياز الصعوبات لامتلاك روافد غدير الدفء، فارتفعت راية الحق في سماء عمان والمحافظات لتجعل من الأردن أنموذجا وطودا منيعا وواحة معرفة تزهر وتثمر بأيدي العطاء ليحلق المنطاد مشحونا بهمم الكبرياء.
يأتي الاحتفال بعيد الإستقلال هذا العام بظروف مغايرة تماما لمسار الحضارة والطبيعة، لم تخطر ببال أحد، من حيث الظرف والتوقيت، فقد أتى حيث الحرب الشرسة بين وباء فيروسي حقير استطاع تدمير مقدرات الشعوب وزرع الخوف بالقلوب والعقول، وبذات الوقت بعد يوم واحد من الاحتفال بعيد الفطر السعيد لأمتنا، ليكون العامل المشترك بينهما، أن الإحتفال منزلي بالدرجة الكاملة، ونحن على الوعد والهمة أن نجعله مميزا بعد نصر تحقق بفضل قيادتنا الهاشمية وعميدها جلالة الملك عبدالله الثاني، على حرب الوباء على مستوى الوطن، فحققنا النصر، وحافظنا على منظومتنا الصحية، بالتخطيط والتنفيذ، لأننا نملك قرارنا كوليد شرعي لإستقلالنا، واقع يفرض الفخر بالدولة الأردنية بمكوناتها الاجتماعية المختلفة، لأن نرتقي في توجهاتنا السياسية والاجتماعية وفي حواراتنا واختلافاتنا إلى مستوى الانتماء الحقيقي للأردن كدولة هاشمية عربية حديثة تعمل على ترسيخ وجودها في هذا العالم بقدرة مواطنيها على الإبداع والابتكار والتعاون، والاحتفال بيوم الاستقلال مناسبة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات للشعوب بمراجعة شاملة لما تحقق من تقدم وإزدهار، وفرصة جديدة لتحليل آفاق المستقبل بما يسمح بتوظيف الرغبات للمحافظة على المنجز والتمهيد لحصد المزيد، مناسبة تجعلني أتقدم من قائد الوطن ورمز استقلاله، مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين بتحية مباركة بيومنا هذا، فكل عيد والاردن العزيز وشعبة العربي الأبي بالف خير، فبلد الصمود والعروبة يزهو شامخا قويا بقوة شعبة وابنائة، محافظين على توأمة الاخلاص والايمان، عبرة من الأمس تغذي تصرف اليوم لصنع طوبة بناء للغد المشرق، ليبقى الأردن مؤلاً للسيف والضيف والكبرياء وللحديث بقية.