كتاب

الصحف الورقية وأزمتها الضاغطة..!

ذات يوم رأى الشاعر احمد شوقي أمير شعراء عصره في قصيدة جميلة أن الصحف هي آية زمانه.. كان ذلك اوائل العقد الثاني من القرن القرن الماضي، يقول فيها:

لكل زمان مضى آية وآية هذا الزمان الصحف

لسان البلاد ونبض العباد وكهف الحقوق وحرب الجنف وهي طويلة، لكني اردت الإشارة اليها في هذا المقام لأقول ان الصحف ليست مجرد مطبوعات ورقية ولكنها ذات رسالة وموقف ودور تحديثي وتنويري خصوصا في عالمنا العربي. وهي تفقد حضورها واهميتها اذا لم تحمل ذلك كله في المجتمعات المعاصرة..

غيران هذه الاشارات ترد اليوم في موقف الانتصار للصحف الورقية التي تعاني ازمة مالية خانقة نتيجة لأسباب عديدة ليس من بينها "جائحة كورونا" بل لتراجع حجم الإعلانات وارتفاع تكاليف الطباعة وفقدان كثير من تأثيرها أمام المنافسة المتصاعدة من الإعلام الرقمي وحتى مواقع التواصل الاجتماعي. وهذه الثورة التكنولوجية جعلت للإعلام والصحافة مفاهيم جديدة غير تلك التي قام عليها الإعلام القديم والاساليب التي اعتاد عليها.

ومع تطور التكنولوجيا ووسائلها المتطورة في الطباعة وانفتاح الآفاق على استخدام الانترنت وقدراته الخارقة على الوصول برمشة عين الى أقاصي الارض فإن الصحافة الورقية (اليومية منها بخاصة) وجدت نفسها في موقع تنافسي ضعيف سواء من حيث الوصول الى القارىء أو إلى الخبر والمعلومة وايصالهما ما لم تطور نفسها شكلا ومضمونا معا..

أمام هذه الجائحة أخذت العديد من كبريات الصحف في العالم تسعى الى تجسير الفجوة في حين بدأت صحف أخرى تتحول الى صحف الكترونية الى جانب نسخة ورقية تبدو هجينة وكأنها قادمة من عصر آخر.في حين غابت صحف عديدة وانتهت.

ليس هذا تابينا للصحافة الورقية ولكنه توصيف مضغوط لمشكلتها التي تثقل كاهل الإدارات الصحفية والحكومات في الوقت نفسه، على الرغم من أن اكثرها ليست مملوكة للدول ولكنها شركات ومؤسسات خاصة.

إن تقديري أن أزمة الصحافة الورقية عندنا تكمن في ذلك كله بوصفها مؤسسات أهلية إلا أن اثنتين منها هما الرأي والدستور تساهم فيهما مؤسسة الضمان الاجتماعي التي اشترت اسهما كانت للدولة في الشركتين، بينما هناك صحف الغد والأنباط وقبل ذلك العرب اليوم مملوكة بالكامل للقطاع الخاص. لكن الحديث يتجه بخصوصية الى الراي والدستور.

إن أزمة هذه الصحف ليست بنت اليوم ولكنها معاناة مستمرة منذ سنوات والخسائر تتوالى لتراجع نسبة الإعلانات والاشتراكات والمبيعات وارتفاع تكاليف الطباعة وكلفة الرواتب والأجور.

وبعيدا عن اعتياد القراء من اجيال مختلفة ممن هم فوق الاربعين عاما على مطالعة الكتب والصحف الورقية فإن حاجة الدولة والمجتمع الى هذه الصحف لا تسد باللجوء إلى مواقع إلكترونية. فالصحافة ركيزة مهمة من ركائز الدولة والمجتمع.

إنها دعوة مستعجلة إلى أولي الأمر في الحكومة للانتباه إلى هذا الوضع وايجاد حلول مناسبة له وهي حلول مالية عاجلة للإنقاذ أولا ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن ترتيبات جديدة لكيفية الاستمرار والنهوض من جديد..