اما البوذية فهي ديانة متعددة الآلهة تبشر بالجنة على الارض لا في السماء! وقد بحث نبيُّها بوذا (Siddhartha Guatama )في رحلته الشاقة المتقشفة في طول البلاد وعرضها على مدى ست سنوات عن السعادة المطلقة فوجدها في النيرڤانا التي تعني لغوياً إطفاء النيران المشتعلة في النفس البشرية من الغيرة والحسد والطمع والجشع واشتهاء التملك والاستحواذ والتسلط على الغير ليحل محل ذلك السلام النفسي والسكينة المتماهية مع مشاعر الآخرين ،ولقد تباين فهم الناس للنيرڤانا وتفسيرهم لها إذ كيف يمكن ان تكون السعادة مستقلة عن الثروة والغنى والجاه العريض والمناصب الرفيعة والعيش في القصور والاستمتاع بالملذات الجسدية والمادية ؟!وهي مفاهيم تتبناها الرأسمالية التي يعتبرها دهاقنتها المرحلة النهائية والمثالية في تطور المجتمعات البشرية !
وبعد...ففي زمان كورونا حيث التأمل متاحٌ بوفرة أطرح سؤالاً بسيطاً مستوحىً من آخر خمسمائة سنة في تاريخ الانسان عَلى الكرة الارضيّة البالغ مليارات السنين فقد كان عدد السكان عام ١٥٠٠ للميلاد حوالي خمسمائة مليون نسمة واصبح الآن اكثر من سبعة مليارات أي 14 ضعفاً وإرتفع إنتاج العالم 24 مرة واستهلاك الطاقة 115 مرة فأين ذهب الفرق الهائل في هذا الازدهار؟ هل شبع الفقراء حول العالم واكتسى العراة واطمأن القلقون على مصائرهم أم زاد رفاه الأغنياء فقط وليس بالضرورة انهم قد حققوا السعادة بصدق ؟!.. وهل الجواب كامن في المقارنة بين اخلاق السوق...وقيم النيرڤانا ؟!