ومثلما يحرص جلالته، على حماية جبهتنا الداخلية، فإنه يحرص على إعادة بناء جبهتنا القومية، فجلالته ما زال يأمل ببناء موقف عربي موحد، خاصة حول قضيتنا المركزية المقدسة قضية فلسطين، لذلك أشاد بمواقف قادة عرب، رافضة لخطة حل الدولة الواحدة، كما تجلى ذلك في اجتماعات جامعة الدولة العربية، وهذه صفة القادة المخلصين، الذين يتمسكون ببقعة الضوء، فيسعون إلى تعظيمها لتنير درب الأمة الذي يحرص جلالته على الدفاع عن قضاياها في كل المحافل الدولية.
وعلى ذكرى المحافل الدولية، لابد من القول بأنها ميدان مهم من ميادين عمل جلالته، من أجل قضايا وطننا وأمتنا، سواء كان ذلك من على منبر الأمم المتحدة، أو البرلمان الأوروبي، وغير ذلك من المنابر، من أقصى الدنيا إلى اقصاها. ومثلما أنه يستثمر هذه المحافل لشرح قضايا الوطن والأمة والدفاع عنها, فإنه لا يسعى ليكون لوطننا وأمتنا دور على خارطة العالم فحسب, بل وفي رسم صورة مستقبل الإنسانية, من خلال إلحاح جلالته على التذكير بالقيم الإنسانية المشتركة, والدعوة لكي تكون هذه القيم هي القاعدة التي تبنى عليها العلاقات بين الدول والشعوب, كما في مقالته قبل اسابيع في الواشنطن بوست, ثم في لقائه قبل أيام مع مجلة دير شبيغل, عندما رد على سؤال عن المخرج من أزمة كورونا قائلاً "العالم الآن ليس مثلما كان عليه قبل جائحة كورونا, علينا جميعاً أن ننظر إلى بعضنا البعض نظرة مختلفة, فمثلاً هناك اتفاقيات للتكامل التجاري بين الساحلين الغربي والشرقي في الولايات المتحدة الأميركية حتى تتمكن الولايات من تغطية احتياجاتها من السلع, فما نحتاجه هو ترتيب مماثل على المستوى العالمي" وهذا البُعد الإنساني يشكل ساحة عمل أخرى لملك يعمل على كل الجبهات.