وتوجد أمثلة كثيرة على هذه الأوبئة التي تفشت في العالم عبر التاريخ من أبرزها طاعون الأباطرة الأنطونيين الذي استمر خمسة عشر عاما 165-180ميلادية وانتشر في الامبراطورية الرومانية في تلك الفترة بسبب مرض الجدري الذي انتقل عبر رعاة في المانيا، ثم نقلها الألمان إلى الرومان ما أدى إلى تدمير الجيش الروماني وقدرت الوفيات بخمسة ملايين، وهناك طاعون الأمبراطور الروماني الشرقي (البيزنطي) جستنيان الذي انتشر في أسيا وأفريقيا واوروبا سنة 541م واستمر عامين وادى إلى سقوط مئات الالاف من الضحايا، وهناك أيضا طاعون عمواس في أوائل العصر الاسلامي وكذلك الطاعون الأسود سنة 1346واستمر سبع سنوات والذي انتشر عن طريق البراغيث التي كانت في الفئران التي تعيش على متن السفن التجارية وأدى كما تقول الروايات إلى وفاة الملايين ولم يكتف الطاعون من العالم فقد استمر طاعون لندن العظيم بواقع أربعين مرّة خلال ثلاثة قرون امتدت من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر الميلادي وقتل 20% من سكان لندن والملايين من العالم وأطلق عليه الموت الأسود ووهناك طاعون مرسيليا سنة 1720 وأدى إلى وفاة مئة ألف شخص والحمى الصفراء سنة 1793 والكوليرا سنة 1820 والانفلونزا الاسبانية التي اجتاحت العالم عام 1918 وحصدت أرواح مابين 40إلى 50 مليون شخص وتبع ذلك أمرا ض حديثة كالايدز وانفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير وجنون البقر وأخيرا كورونا.
المقصود من هذه المقالة فقط التعريف بتاريخ الأوبئة الكبرى في العالم والمقارنة بين ما نحن به من معاناة بسبب انتشار فيروس كورونا التي لانعرف حتى الآن متى سينتهي على الرغم من التطور الصحي والتكنولوجي الكبير مقارنة مع الماضي فالبشرية كما نرى على موعد مع حروب قد لا تتوقف مع الكائنات الدقيقة المسببة للأوبئة التي لا تميز بين الأديان والأجناس والأعراق ولا بين حاكم ومحكوم ولا بين غني وفقير... لعل في ذلك عبرة وأمل.
Tareefjo@ yahoo.com