المشهور عن الحصان أنّه لا يكبو، لا (يتكعفل) بساقيه فيقع أرضا. كان القوم عندما يكبو الحصان الأصيل؛ يغفرون له كبوته، يعتبرونها نادرة لحصان لم يكب قطّ. يخففون الوطأ والعار عنه، فيقولون تخفيفا (لكل حصان كبوة)، هذا يعني أن كبوة الحصان محسوبة عليه: كبوة واحدة فقط، ولن تقبل منه كبوات أخرى بعدها. انسحب المثل على الأحصنة وفرسانها واستعمل للمرء الشجاع عندما تخونه شجاعته.. مرّة أو للعلّامة الذي يفشل في اختراع ما.. مرّة، أو للأديب عندما يخطأ أو السياسي المبدع عندما يرتكب خطأ ما على غير العادة فيحسب عليه.
بطبيعة الحال؛ فإن هذا القول هو في باطن معناه، نوع من العتاب لا يصل إلى حدّ التّقريع واللوم، نوع من الرفق أو اللوم الهادئ بلا تعنيف تنبيها لعدم تكرار الخطأ مرّة أخرى وحفظًا لكرامة الفارس، الحصان الأصيل الذي يكبو لن يغفر لنفسه كبوتها بالتالي سيكون في منتهى الحرص وأكثر حذرا وفطنة وانتباها حتى لا تتكرر الكبوة، عندها سيخرجه القوم من طائفة الأحصنة التي يسمح لها بالخطأ مرة واحدة... وواحدة فقط. خطأ الأصيل العظيم الكبير يكون كبيرا بحجمه، يظهر للعيان واضحا كالجبل عكس الصّغير فلا أحد يعدّ عليه أخطاءه، هو في خانة النسيان. الكبوات الكبيرة، كبيرة في آثارها، قد تتسبب في مقتل الفارس أو هزيمة القوم.
نعود إلى سيّء السمعة... (كورونا). حكومتنا الرشيدة كانت الفارس الذي قاد الحصان الذي خاض غمار الحرب ضد هذا الڤيروس اللعين الخبيث، كانت في الخطوط الأمامية منذ لحظة شنّه الهجوم على الوطن، بادرت إلى التحوّط وبناء الاستحكامات والتخندق فيها في مواجهته وسن المواقي لأبناء الوطن لوقايتهم في بيوتهم، والحجر على من أصابه الوباء لحين شفائه. تمّ سنّ قوانين الدفاع دفاعًا وهجوما في وجه الوباء، ونشر الإرشادات والمعلومات على العامّة ويوميا لوقايتهم و حمايتهم ونشر التفاصيل بشفافية شهق لها القوم. ألسنتنا لهجت بالدّعاء ليحفظنا المولى ويحفظهم, وبالثّناء عليها خاصة أفراد منها قاموا بواجبهم بنجوميّة و خير قيام. أصبح لهم أحبّاء ومريدون.. بيستأهلوا. كلّ ذلك.. محبّة وأعجابا وعرفانا.
كبا حصان حكومتنا للمرة (الأولى) في موقعة إربد.. المدينة العظيمة العزيزة والتي عانت من طيش سائق لم يحسن أولو الأمر لجمه في حجر، اعتمدوا على كلمته أن يحجر نفسه فصال وجال ونشر المرض الذي ما زال بعض سكان المدينة يعانون منه. كبا حصان حكومتنا للمرة (الثانية) وفي نفس المكان من جسده الذي تعرقل فيه. سائق آخر مصاب لم يعرف عنه عسس الحكومة، أو لقطوه لكن, تساهلوا ولم يحجروه، اعتمدوا على كلمته وتوقيعه بالتعهد بحجر نفسه زرزور تعهّد وطار!!. الموضوع غير واضح!. كيف ولماذا ولم وأين ومتى!!. السائق المصاب أو مشروع مصاب نفذ بريشه فصال وجال وأصاب أهله وجيرانه وأقاربه وعائلته قريبا من مدينتنا العريقة العزيزة (المفرق) حماها الله. نفس السيناريو السابق!!!
حصان وطننا لا يحتمل أن يكبو فارسه مرّات عديدة، فالعدوّ غادر يحتاج لليقظة والتركيز و(عدم التراخي). نأمل التّرويّ في القرار ونأمل الصّحوة الكاملة والشّد على أعناق وأيدي وأرجل وأذيال المخالفين خاصّة (الراقصين) منهم على جراح أهليهم. حما الله أوطاننا ودرء الشرور عنّا، وألهمنا الصواب في القول والفعل.