كتاب

الإنسان أغلى ما نملك.. والوطن أولا

يكثر الحديث عن الأولويات حين تتعرض الشعوب والدول لمثل جائحة "كورونا "، فتضيق الخيارات وتصبح التضحية بمقومات أساسية للحياة الإنسانية والاجتماع البشري أمرا لا مفر منه.

وهنا نتحدث عن الممتلكات المادية والمعنوية وأيهما الاولى فنقدمه على سواه.

منذ عقود كانت مقولة الملك الحسين طيب الله ثراه: "الإنسان أغلى ما نملك". وهي تعني ان الأردن يعتد ويفتخر بثروته البشرية التي كانت وما تزال هي ثروتنا الحقيقية ، وبها نقلب التحديات الى فرص. ثروتنا هي: الإنسان الأردني الكفء المتعلم المتمرس الخبير المنتج القادر على العطاء والعمل والبناء وهو رأسمالنا الوطني الذي ننافس به الآخرين. وفي عهد الملك عبد الله الثاني انطلقت مقولة: الإنسان أولا والوطن أولا.

ولم تكن هذه المقولات شعارات تتردد بل هي مقاربات على الواقع. فما زال الانسان الأردني قادرا على المنافسة في أسواق العمل الخارجية وفي مختلف التخصصات والمجالات الحيوية. وهو مطلوب أولا في العديد من المواقع والدول. وقد كان ذلك نتيجة استثمارنا في الموارد البشرية تعليما وتدريبا وتطوير خبرات وتهيئة كوادر وقيادات.

وفي مثل هذه الأزمات تبدو أهمية هذه العناصر البشرية المؤهلة التي تستطيع العمل باقتدار وتواجه التحديات وتجد الحلول المناسبة لها في زمن قياسي أيضا.

وقد تمثل الأمر في توجه الدولة الى أن يكون الإنسان وسلامته وصحته وسلامة الوطن كله أولوية تتقدم ما عداها.

فاختارت الدولة الأردنية إنقاذ الإنسان وسلامته ولم تتوان عن تقديم التضحيات القاسية في جوانب حياتية مختلفة كلها مادية. وهذا هو التطبيق العملي والواقعي لمقولة (الإنسان أغلى ما نملك).

وفي حين اتجهت دول عديدة بينها دول عظمى إلى خيار "مناعة القطيع" ولجأت إلى التضحية بأعداد كبيرة من الأرواح للوصول إلى "المناعة الاجتماعية" وكانت التكلفة باهظة جدا كما دلت عليها الاحصاءات المعلنة. فقد اتخذ الأردن جميع الإجراءات التي كانت تركز على الحفاظ على صحة الإنسان وحياته مواطنا كان أو مقيما.. وكانت اجراءات وقائية واحترازية ناجعة على الرغم من قسوتها وآثارها المادية على قطاعات مختلفة في المجتمع.

ولا أدل على صحة الاختيار والنهج الأردني من أن دولا كثيرة قد عادت إليه بعد ان واجهت ثقل الخسارة في الخيار المسمى "مناعة القطيع" ناهيك بعيوبه الأخلاقية أيضا. ودون أن تقهر الجائحة.

وها هو وطننا يتجه إلى استئناف الحياة الطبيعية في مختلف القطاعات واعادة عجلة العمل والبناء بالتدريج مستمدا العون من الله تعالى ومعتمدا على كفاءة كوادره المؤهلة والمدربة ورأسماله البشري ومستعينا بصبر مواطنيه الطويل واحتمالهم القوي لضرورات الحجروالحظروالتباعد الاجتماعي على ثقلها.

ويبقى الإنسان الأردني بعون الله قادرا على قهر التحديات والصعاب وتعويض أية خسائر تترتب في القطاعات الأخرى والاقتصادية منها على وجه الخصوص.

وتحية حارة للعاملين المخلصين لوطنهم وأمتهم.