في خضم أزمة الوباء، البلاء الذي عمّ معظم بلدان الدنا؛ وبعد التعرّف على هذا الثقيل عن قرب، طرق تجوّله وانتقاله، المسارب التي يهوى السلوك فيها ومنها إلى أجزاء الجسم التي يعشقها ذلك الخبيث وهي الرّئات؛ الساقية التي تغبّ الهواء والأكسجين لتضخّه إلى دم الإنسان، ليعطيه الطاقة اللازمة للبقاء؛ بانت بعض خصائصه.
عرف العلماء كيف ينتقل ويعيش، لكن لم يعرفوا للآن ما اللقاح الذي يقي الإنسان منه وما العلاج الذي يقضي عليه. إزاء ذلك، كانت الوقاية منه هي السبيل الأمثل لحصره ومنعه من الانتشار، من خلال إجراءات أعلنت الجهات المسؤولة ضرورة اتخاذها من قبلها ومن قبل المواطنين (جميعهم) نكرر... جميعهم، للوقاية من هذا الوباء.
الفيروس رغم كلّ السوء والخبث الذي فيه، لكنّه... عادل في ضرباته، لا يفرّق بين فقير وغنيّ مثقف وجاهل، فيلسوف ومتفلسف عظيم جاه ومن على البلاط، علّامة ومن لا يعرف الألف من كوز الذّرة، لا يفرّق بين معالي وباشا وبيك و...أفندي أو من هم بلا ألقاب حتّى... بلا أسماء، لا أحد يعرف يذكر أسماءهم،. هو العدل الذي أصبح سلعة غالية الثّمن شحيحة الوجود في هذا الأوان، بين الأفراد والدّول.
من هذه الإجراءات الوقائية بداية: التزام البيوت (خلّيك في البيت... الله يخلّيك) كما كاد ينطقها أحد الوزراء، عسكري سابق لم يتعوّد على الرجاء بل الأمر، والأمر فقط. كذا ضرورة وضع كمامات على الأنوف وقفازات لحماية الأيدي. بعدها التشديد على ضرورة عدم التجوّل في أوقات معينة لحبس الوباء وعدم استعمال المركبات إطلاقًا. بعدها صدرت التعليمات ومن باب التخفيف على الخلق، بعد استشعار إمكانية حصر الوباء، بالسماح بالتّجوّل ساعات معينه لقضاء احتياجات الناس من غذاء ودواء وفتح بعض المحال ثمّ محال أكثر و...بعدها السماح للمركبات فردية الأرقام في يوم وتاليه زوجيها.
تماهى الناس مع هذه التعليمات والتزموا بها وسط جوّ الرّعب الذي نجح المسؤولون في وضعهم فيه، ووسط ما رأوه ويرونه من مصائب ونكبات لحقت بالخلق في العديد من الدول. كانت ضربته الكبرى للبلدان من الكبار البارزين الأغنياء، من يضعون أنفسهم فوق العباد والبلاد الفقيرة، من يتحكمون في الاقتصاد والسياسة والعلوم؛ وضربت حتى فقراء الدول بأعداد متفاوتة.
نعود إلى تعليمات الالتزام والانضباط- (الذي حَفِيت ألسنة المسؤولين من وزراء و...جرّ، وعلى غير عادتهم في التقنين من الكلام بداعي حفظ الهيبة) والتي استجابت لها الغالبية العظمى من الأوادم في بلدنا...ما عدا؛ فئة في كلّ عرس لها... قرص، من رَبعِ...خالف تُعرَف، العارفتا في كلّ الأمور، رَبعِ (ألللللّا!!) لا لا. اللّا هي شعارهم وديدنهم في التعامل في الأمور من أحقرها إلى أعظمها، من أخطرها حتى أبسطها. هم مخالفون دائمًا لكل العادات والتقاليد والقوانين، ليس من باب النرجسية فالنرجس جميل المحيّا واللون وعطر الرائحة بل من باب الشوكيّة أو الفجلية... سمّها ما شئت.
هؤلاء العاقّون، يخرقون يَحرِقون يكسرون حظر التجول، يستعملون مركباتهم رغم المنع و لا يحترمون الدور في استعمالها، لا يستعملون كمامات ولا قفازات، يسيرون في الطرقات.. جَمعة، في الدكاكين... جَمعة. هم يعشقون الحريّة في كسر التعليمات والقوانين وكسر الحريّة. هؤلاء شاذّون عاصون مخالفون معقّدون في ذاتهم، لا تأخذهم في مخافة الله ولا الحرص على حياتهم ولا حياة أبنائهم وآبائهم ومواطنيهم لومة لائم. لن نجد صفات أخرى لوصف من لا يلتزمون، هم استولوا على كافة الصفات السلبية للمواطن السّيّء. فليتّقوا الله في أنفسهم في عائلاتهم في مواطنيهم في وطنهم. أعادهم الله إلى صوابهم.
علينا أن نمنع مثل هؤلاء من ممارسة لهوهم الذي يؤدي إلى الكارثة فالموضوع موضوع وطن بأكمله. نعود ونكرر... الأساس الذي يبنى عليه الإنسان يبدأ من...تربية البيت، ألأمّ والأب، والمدرسة نكرر... المدرسة، خاصة في مراحل الابتدائي حيث النقش في الحجر،كذا الإعلام لكن (بعض) أجهزة الإعلام تبرع في بث مسلسلات رمضانية لا تعين على تحمل البلاء بل تزيد من حدّته، تعين على... الغيظ والنوم. وقانا الله من السيئين وكلّ سوء، وحما الله بلدنا.