أثارت تصريحات عضو لجنة الأوبئة الوطنية د. عزمي محافظة جدلاً يمكن أن اعتباره غير صحي في إطار الجهود الوطنية المبذولة لمكافحة وباء كورونا، وهو ما استدعى رداً توضيحياً يبين الطبيعة الاستشارية للجنة التي استطاعت أن تشغل حيزاً في اهتمامات الأردنيين في الفترة الماضية.
من حيث المبدأ، فما أكده الوزير يعتبر صحيحاً من ناحية المسؤولية والمحاسبة، فاللجنة تعطي استشارات قائمة على تقديرات علمية للحكومة والتي تقوم بدورها بتحمل مسؤولية وطنية وسياسية وأدبية، وطالما أن اللجنة لا تشغل موقعاً يجعلها مسؤولة قانونياً، وكل مسؤولياتها تنحصر في الجانب الأدبي، فالقرار في النهاية تتخذه الحكومة.
تتشكل اللجنة من مجموعة من الخبراء الأردنيين في مجالاتهم والذين يعتز بهم الأردن كثيراً، بل وتفاخر الدول الأخرى، ولكن الثابت الأساسي هو قدرة الأردن على احتواء الوباء والسيطرة عليه، وبالتالي لا يمكن محاكمة أي اجراء بصورة سلبية، فجميع الاجراءات تضافرت من أجل العبور من الأزمة، وبالقطع كان لتوصيات لجنة الأوبئة دورها، ولكنها ليست مفوضة بإدارة البلاد بشكل عام، خاصة أن التعامل مع الوباء يعتبر موضوعاً جدلياً بين علماء على مستوى رفيع حول العالم، وداخل اللجنة نفسها ربما تختلف الآراء وتتباين، وكان يفضل أن يلجأ الدكتور محافظة، وهو رجل دولة في الأساس، للقنوات السليمة وأن يترك مهمة التصريحات عن اللجنة للناطق الرسمي د. نذير عبيدات.
أعلنت الأردن استقرار الوضع الوبائي، وبقيت كثير من المحاذير قائمة، والحكومة نفسها جزء من منظومة أوسع حالياً تقع ضمن إدارة الأزمة على أعلى المستويات، وهذه الإدارة كانت تحدثت قبل لجنة الأوبئة عن ضرورة استئناف حذر لبعض أوجه الحياة الاقتصادية، وتحقيق الموازنة الصعبة والمرهقة بين الاعتبارات الصحية والمعيشية.
تتلقى إدارة الأزمة مئات الاقتراحات من كل حدب وصوب، وكلها تقوم على وجهات نظر تعبر عن مصالح فئات معينة، ولا يمكن أن تحيط بكل الظروف، كما أن الإدارة فضلت في بعض الأحيان ألا تثير بعض النقاط لأن اللغط الذي ستثيره يتجاوز الفائدة من التعرف على الأسباب الداعية فعلاً للقرارات.
توجد أخطاء في التنفيذ، وباب النقد مفتوح وضروري، ومع ذلك يجب أن يبقى ذلك كله في إطار عدم الاسترخاء والتفرغ للتصريحات ومحاولات اختطاف الأضواء، أو المناكفات، وإذا كان الأردن أعلن انتصاره في توقيت مناسب، فإن الانتصار ليس كاملاً، ومن المبكر الحديث عن أن الفيروس أصبح جزءاً من الماضي، وكثير من دول العالم ما زالت تعيش المعاناة، ولذلك فالمهم المحافظة على الروح التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة، وليس استنفادها في تفاصيل هامشية.