العودة إلى التقاليد قبل الأشخاص.. طريق التغيير المأمول
01:45 26-4-2020
آخر تعديل :
الأحد
الأردن الجديد عبارة بدأت في التداول على المستوى الشعبي، ويتشكل شعور عام بأن أموراً كثيرة ستتخذ منحى آخر خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة، والخلاف حول ايقاع تحقيق مجموعة من التغييرات الأساسية، بعضها في التفاصيل مثل التوجه لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي من خلال ترتيبات إعادة افتتاح القطاعات الاقتصادية، وهو الأمر الذي يدور حوله خلاف حول الشكل الذي يصر على إطار زمني محدود وبوسائط تقنية ليست متاحة للجميع على قدم المساواة، وبالتوازي توجد بعض الإشارات الإيجابية على تغيرات وضعت حيز التنفيذ بعد مماطلة، ومنها ما أعلنه نواف العجارمة من ربط ترخيص المدارس الخاصة بتحويل رواتب معلميها للبنوك.
هذه تفاصيل، فما هي الخطوط العريضة؟ في مقدمة ما تحقق هو إعادة النظر في دور الحكومة، والتحمس لعودتها لدور قيادة المجتمع والسوق على حساب الاكتفاء بالدور التنظيمي، وتراكم المواقف تجاه الدور الحقيقي الذي يؤديه النواب وطبيعة العلاقة بين المجلس النيابي والحكومة، والنظرة العامة إلى القطاع الخاص بشكل عام، ومدى جدارته بالحصول على بعض المزايا في ظل تقاعس بعض الفاعلين عن تقديم الدعم الذي يليق بجهود الأردن في مكافحة فيروس كورونا، وهي حالة الطوارئ واضحة المعالم التي تؤسس للحظة فرز تاريخية.
بشكل عام، ولتجنب إلحاق الظلم بالشعب الأردني، فجميع شعوب العالم تعاني من ظاهرة ذاكرة السمكة، لأن كل تغيير يتطلب جهوداً كبيرة، وطالما أن محصلة التغيير لن تكون كبيرة كما تقدر معظم الشعوب، وكما أكدت الخبرة التاريخية في مرات كثيرة، فإنها تعزف عن المشاركة في الضغط والعمل السياسي، فما الذي يمكن أن يتغير؟ ولماذا نتحمل تكلفة التغيير إذا لم نكن متأكدين أننا سنشترك في عوائده؟
فقد الأردنيون الثقة في التغيير لأن قطاعاً كبيراً من معارضته يتشكل أساساً من رجال دولة كان يمكنهم إحداث نوع أو شكل من التغيير أثناء تواجدهم في مواقعهم، وجزء آخر من المعارضة اندمج في الحكومة وأجهزتها متجاهلاً مطالبه السابقة، ومع ذلك فالأردنيون يستشعرون الارتياح حالياً لوجود قدرة على التصرف في المرحلة الصعبة، وهو ما يعني وجود روافع غير مرتبطة بالأشخاص ولكن بالتقاليد، وإذا كانت التقاليد هي التي تحرك الوضع العام، فلماذا لا يبدأ البحث في هذه التقاليد، والعمل على هذه التقاليد، وفرز ما يتوجب دعمه وصيانته، وما يلزم التخلص منه وإزاحته.
الخروج من الشخصنة مهم للغاية، والمطلوب شخصيات تحمل تقاليد حقيقية، وتدرك طبيعة التحديات الوجودية أمام الأردن، وليس مجرد أصحاب وظائف، فصاحب الوظيفة لا يعنيه أن يحقق تراكماً لمن يأتي بعده للبناء عليه، ولكن القادة يفعلون ذلك.