لا يختلف اثنان على أهمية التطوير التربوي بشتى عناصره، ومنها تطويع مختلف وسائل التكنولوجيا لخدمة هذا القطاع. وأن عملية التعلم عن بعد تتصدر تلك الوسائل، وتنعكس إيجابا على مستوى التحصيل أولا، وفي مجالات توفير الوقت والجهد ثانيا، وتعميم الفائدة ضمن مناطق جغرافية واسعة. ولا خلاف أيضا على أن هذه العملية يمكن أن تشكل حلا وقائيا للإشكالية الصحية التي فرضها وباء "كورونا" الذي اجتاح العالم.
من هنا، فإن التوجه نحو التعلم عن بعد كان ضروريا، وشكل الحل الوحيد المتاح للحفاظ على العام الدراسي ـ جامعيا ومدرسيا ـ. وبالتالي فإن الحديث عن أي ثغرات في جدار هذا النظام لا يعني التقليل من شأنه، كفكرة أو كمشروع. وإنما إلقاء الضوء على أية سلبيات، ومنها ـ على سبيل المثال ـ الخوف من أن يكرس هذا المشروع سلبيات كبرى كانت وما زالت قائمة، أبرزها تعميق الفجوة القائمة في التجهيزات والمخرجات التربوية بين المدينة والقرية، وبين المدن والمناطق النائية .
والأهم من ذلك أن تتدارك الوزارة الأمر وتسارع إلى تغطية أي نقص، ومعالجة أية ثغرة، من خلال توفير متطلبات النجاح لها. بدلا من أن تتحول العملية إلى نوع من الاستعراض، حيث تتسابق الجامعات، والمعاهد، وحتى المدارس، على تأكيد ممارستها لعملية التعليم عن بعد، أو ما يسميه البعض "التعليم الإلكتروني"، بينما تتكشف على الأرض حقائق مفادها أن البنية التحتية لهذا المشروع الكبير، ما زالت غير مكتملة. وأنه لا بد من توفير متطلبات النجاح للمشروع الذي يشكل ـ في حال اكتماله ـ نقلة نوعية يمكن البناء عليها، في تطوير العملية التربوية، وبما يمكن أن يصنف على اعتبار أنه "ثورة تربوية"، تضع الأردن في مرتبة ريادية تتصدر دول العالم.
أما عناصر النجاح الضرورية فتتمثل بتوفير البنية التحتية اللازمة، وأعمال التدريب لمختلف الكوادر التي ستتولى المهمة، وأن تتوفر تلك المتطلبات بنفس السوية في كافة الأماكن على مستوى المملكة، وبما يضع حدا للتفاوت في الإمكانات التربوية القائمة بين مختلف المناطق. وانعكاسات ذلك على مخرجات العملية، سياسيا واجتماعيا.
في التفاصيل، وبينما يتم الترويج ـ رسميا ـ لنجاحات حققها هذا المشروع، اعترف طلبة واولياء أمور في القطاع المدرسي، بأن العملية تكتنفها بعض الصعوبات، وبخاصة عدم اكتمال البنية التحتية في الكثير من المناطق.
من ذلك معلومات عن توقف التدريس في مناطق نائية، ومنها المناطق الشرقية في محافظة المفرق، ومحافظات الجنوب، بسبب عدم وجود أي من متطلبات العملية، بدءا من التيار الكهربائي، وانتهاء بخدمة النت، سواء عدم توفرها، أو تذبذب سرعتها، أو ارتفاع كلفتها، أو توفير الأجهزة الذكية بما يكفي لعدد الطلاب من الأسرة الواحدة في حال تزامنت برامج التعليم لهم . وكذلك توفير أكثر من جهاز تلفزيون لهذا الغرض.
فالعملية بمجملها ما تزال غير مكتملة، وتقتصر المجالات التفاعلية فيها على مجالات محدودة جدا، والعناصر البشرية المكلفة بتنفيذها ما زالت في طور التدريب.
فهل راعت الوزارة هذه الأمور؟ وهل أعدت خطة لتغطية تلك الثغرات؟
سؤال برسم الإجابة.