سؤال مباشر، فرضته الأوضاع العامة، المتمثلة بانتشار وباء كورونا، وإجراءات مواجهتها أولا، والتعامل مع تبعاتها ثانيا. وفي ضوء التوجهات التي كشفت عنها المملكة العربية السعودية بوقف العمرة منذ ما يزيد عن الشهر، وإلغاء موسم الحج المقبل.
وهي توجهات تستند إلى فتاوى رسمية عنوانها حماية المعتمرين والحجاج من الفايروس الذي ينشط في أجواء الاكتظاظ، وتنشط معه عمليات العدوى ضمن متوالية مذهلة يصعب السيطرة عليها. وحماية المصلين في كل مساجد العالم الإسلامي من تبعات الاكتظاظ في صلوات الجماعة والعبادات.
دخولا في تفاصيل ومضمون السؤال، نتوقف عن حقيقة تشير إلى أن عدد الحجاج الأردنيين في الموسم المقبل يمكن أن يصل إلى عشرة آلاف حاج، بعد ما تسرب عن قرار سعودي برفع حصص الدول من مقاعد الحج بالتوازي مع إنجاز بعض أعمال التوسعة والتحديث للحرم المكي ومختلف المرافق، ومنح الأردن زيادة خاصة. وتزيد كلفة كل حاج عن الألفي دينار كرسوم وأجور نقل وخدمات طواف وإسكان، تدفع لأطراف العلاقة، إضافة إلى حوالي الألف دينار كنفقات متفرقة يدفعها كل حاج.
يضاف إلى هذا الرقم أكثر من ضعفه من المعتمرين، حيث درجت العادة أن تشهد الأشهر التي تسبق رمضان نشاطا كبيرا لرحلات العمرة، وتتضاعف عدد تلك الرحلات خلال الشهر الفضيل وصولا إلى العشرة الأواخر من رمضان، حيث يغص الحرم خلالها بزواره المعتمرين.
ولا تقل كلفة المعتمر عن ألف دينار، كأجور نقل ورسوم، وبدل خدمات إسكان وطعام وشراب وغيره.
بحسبة بسيطة هناك عشرة آلاف حاج بكلفة ثلاثة الاف دينار للحاج الواحد، وعشرون الف معتمر بكلفة الف دينار لكل واحد منهم. والمحصلة 50 مليون دينار، منها » 30 مليونا كلفة الحجاج» و20 مليونا كلفة المعتمرين».
إذن، هناك مبلغ يصل إلى خمسين مليون دينار كان من المفترض أن ينفق من قبل الحجاج والمعتمرين الذين حالت ظروف الوباء دون تمكينهم من تنفيذ ما يعتبرونه رحلة العمر، سواء فريضة الحج المشروطة بالاستطاعة، أو العمرة التي تعد نافلة وليست فريضة.
والسؤال هنا موجه لعلمائنا الأجلاء، سواء في وزارة الأوقاف، أو دائرة الإفتاء، أو دائرة قاضي القضاة:
» تعلمون الظروف التي يمر بها الوطن، وتبعات ذلك الوباء وانعكاساته على الاقتصاد الوطني كجزء من الاقتصاد العالمي، والظروف المعيشية للكثير من الأسر التي تعطلت أعمال أربابها... فهل يجوز التبرع بكلفة الحج والعمرة لمن كان ينوي أداءها في هذا الموسم لصالح هذه الفئة المتضررة؟ وما هو الحكم الشرعي في هذا المجال"؟
الدافع لهذا السؤال، وجود آلاف العائلات التي توقفت مصادر دخلها وأصبحت بحاجة إلى من يعينها على أعباء المعيشة وبخاصة في هذا الشهر الفضيل. وإطلاق الحكومة للعديد من نوافذ الخير التي تلبي رغبات الموسرين بتقديم المساعدة، وضمن إطار مؤسسي. وآلاف الأسر التي ضاقت بها السبل وتوجهت الى تلك النوافذ لتسيير امورها.
سؤال برسم الإجابة الشرعية!!