كتاب

القطاع المدلل: إخفاق في الامتحان الوطني!

نحترم القطاع الخاص، ونعترف بدوره في مجال رفد الخزينة بالعائدات الضريبية، وفي إيجاد فرص تشغيل للأردنيين. ونعترف أيضا بأن في القطاع الخاص الكثير من الشرفاء الذين لا يتوانون عن أداء واجباتهم الوطنية باستمرار وفي كل الظروف، ويبادرون إلى تقديم أكثر من الواجبات المنصوص عليها في التشريعات الناظمة لحقوق وواجبات هذا القطاع.

ونرى أن البعض من أركان هذا القطاع يسارعون إلى التبرع لأية برامج او مشاريع تسهم في النهضة الوطنية، أو تدعم الجهود الرسمية في الظروف الاستثنائية، ومنها ما نمر به حاليا من ظروف نتيجة لانتشار وباء كورونا، الذي عم العالم وأعاد اقتصاده سنوات إلى الخلف.

وفي المقابل، فإن رصد الواقع يميز هذه الفئة عن غيرها بسهولة، وصولا إلى نتيجة مفادها أن مجمل الجهود التي قدمها القطاع الخاص كانت متواضعة قياسا بما هو مطلوب، أو مأمول. فحصيلة المبالغ المتبرع بها إلى صندوق" همة وطن" لم تتجاوز الثمانين مليون دينار بحسب آخر رقم تم الإعلان عنه. وأن جل المبالغ المتبرع بها مصدرها جهات معروفة ومشهود لها بإسهاماتها الكبيرة في كل مجهود وطني.

وهو رقم يضع القطاع الخاص وكل أثرياء الوطن بمن فيهم السياسيون القادمون من القطاع الخاص أو الذين جمعوا بين" التجارة والسياسة"، على النقطة الحرجة. فالبعض تبرع بمبالغ متدنية ولا تساوي جزءا من الزكاة المستحقة على أموالهم، والبعض الآخر لاذ بالصمت، وطبق المقولة الشعبية المشهورة "أذن من طين والأخرى من عجين"، ولم يقدموا شيئا. وفي الوقت نفسه فقد واصلوا الشكوى من بعض الإجراءات الحكومية التي تنظم شؤون القطاع، وتراعي بعض متطلبات الدور الوطني المطلوب. الذي يفترض أن يتجاوز توفير فرص التشغيل ـ بالحد الأدنى المطلوب ، والحد الأدنى من الأجور ـ وتوفير مخزون استراتيجي من المواد الأساسية المطلوبة.

وامتنع البعض منهم عن دفع رواتب العاملين في شركته لأكثر من شهر، وطالب الحكومة بتسديد تلك الرواتب بحجة عدم توفر السيولة لديهم.

يقابل هذا الواقع، استجابة رسمية لكل ما يمكن تحقيقه من متطلبات القطاع، بما في ذلك تسهيلات، وإعفاءات من اشتراكات الضمان الاجتماعي، ومن بعض الكلف وغير ذلك من أمور.

وإذا ما أضفنا ما حصل عليه القطاع الخاص من ميزات في المرحلة الراهنة، إلى الامتيازات التي تحققت له تاريخيا، لأصبحنا في قناعة بأنه قطاع مدلل. وأن بعض المفاهيم السائدة التي يتم تسويقها بعكس هذا المفهوم أصبحت بحاجة إلى تصويب.

فالضرائب والرسوم التي يشكو منها القطاع الخاص يتم تحميلها على المستهلك، وضريبة الدخل تتحقق على الأرباح فقط بعد خصم كامل الكلف. بمعنى أن من يربح يدفع الضريبة على أرباحه الصافية، ومن لا يربح لا يدفع شيئا. والكثير من التجار يضيفون الضرائب المتوقع دفعها على فاتورة المستهلك أيضا. ومنهم من يقوم برفع الأسعار واحتكار السلع المطلوبة لمواجهة الحالة، بدليل ارتفاع أسعار الكمامات ومتطلبات التعقيم إلى عدة أضعاف بدعوى العرض والطلب، وفقدانها من الأسواق.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com