منحة الكشف الثانية من هذا المحنة ،هي أنها ذكرت الجاحد من مواطنيها أننا أبناء دولة مؤسسات، تتألق في الأزمات لتحمينا وتحفظ كرامتنا، وتتناسى حتى إساءات الجاحدين من مواطنيها، كيف لا وعلى رأس هذا الدولة سليل العترة الطاهرة، التي بعث جدها ليتمم مكارم الأخلاق.
منحة الكشف الثالثة، التي منحتنا إياها المحنة التي نمر بها،هي أن لدينا رجال دولة من طراز رفيع، صدقوا قائدهم عندما نثر كنانته، فاختارهم من بين نباله، فكانوا عند حسن الظن، وبرهانا عمليا على فراسة القائد،فصارت ملامح سلامة حماد عنوانا للجد وسيادة القانون، وإطلالة أمجد العضايلة مصدرا للثقة، وحديث سعد جابر عنوانا للطمأنينة، أما إطلالة حسين الحواتمة فتنبئك بالحزم، بينما تختصرقسمات وجه يوسف الحنيطي خلاصة ذلك كله، لأنه رئيس هيئة أركان قواتنا المسلحة قرة عين الوطن وقائده، لذلك نقول إن شعبا يسهر على رعايته هؤلاء الرجال، الذين جمعوا بين العزيمة التي لاتلين ،والقلب الذي لايقسو شعب لن يضام.
هؤلاء هم رجال دولتنا الذين منحتنا المحنة فرصة التعرف عليهم، لتعطينا منحها الأخرى، بأن ننصرف إلى اكتشاف ذواتنا أولا أين اصبنا وأين أخطأنا؟و لنكتشف حقيقة علاقتنا فنقلق على من نحب فنسعى إلى الاطمئنان عليهم ولو بمكالمة هاتفية ونسعد بمكالمة نتلقاها فنعلم ان هناك من يحبنا فيتذكرنا في وقت الشدة.
مثل فرصة اكتشافنا لذواتنا، فإن محنة كورونا تمنحنا منحة اكتشاف بيوتنا، والتعرف على أبنائنا،لنستعيد معنى العائلة ودفء الأسرة، وحلاوة السهرات العائلية، والعودة إلى حوار
الأجيال، بين أفراد الأسرة، ولنكتشف اهتماماتنا المشتركة، لأنها الطريق إلى المزيد من التلاحم والتكافل والحب والدفء، الذي افتقدناه عندما انشغلنا عن بيوتنا بشاشات التواصل الاجتماعي، التي أبعدت القريب وقربت البعيد، فجاءت هذه المحنة فرصة لنعيد الأمور إلى نصابها فحولوها إلى منحة لتنتصروا على المحنة.