ينظر إلينا العالم كله بإعجاب وتتصدر اخبار نجاحاتنا في محاصرة وباء كورونا كبريات الصحف وتكتب عن بلدنا مقالات بأقلام محترمة ومؤثرة، فالعالم يراقب ويقارن بيننا كدولة صغيرة محدودة الموارد وبين دول عديدة اكبر منا وأكثر ثراءً وتقدماً فشلت في منع انتشار الوباء وانهارت منظوماتها الصحية رغم كل الإمكانات وخرجت أزمة كورونا فيها عن السيطرة.
نحن وبحمد الله وحكمة قيادتنا ووعي مواطننا وحسن إدارة حكومتنا وقدرة جيشنا وأجهزتنا الأمنية سيطرنا على الوباء وفرضنا على أنفسنا حصاراً كان بمثابة حصار للوباء.
هذا النجاح لا يجوز التفريط به فقد كلفنا جهداً ومالاً وتضحية واستنزف الكثير من مقدرات دولتنا، وأي خطأ نرتكبه نتيجة الاستهانة او الاطمئنان الزائد سيعيدنا الى مربع الخوف والقلق من جديد ولن نستطيع مواجهة الوباء بنفس القدرة التي واجهناه بها اول مرة، فقد أنفقنا معظم ما في الخزينة.
هذه الحقيقة يجب ان تصل الى كل واحد منا قبل الولوج الى مرحلة الحياة الطبيعية، فالتحدي كبير وخطير وربما اخطر من تحدي ومقاومة الوباء في المرحلة الأولى.
الخطورة تكمن في اعتقاد بعد الناس ان الخطر قد زال ولا داعي للتقيد بكل تعليمات الوقاية والعودة من جديد لسلوك ما قبل الأزمة بكل تفاصيله الاجتماعية والصحية.
هؤلاء يجب ان يعرفوا ان الوباء لم ينته وأنه ما زال قادراً على المهاجمة في اي وقت وأحسن ظرف للهجوم هو تجمع الناس في مساحات ضيقة واقترابهم من بعضهم بعضاً، إذن هي مسؤولية كل شخص ان يحفظ نفسه ويحافظ على صحته وصحة من حوله؛ أسرته ومن يتعامل معهم خارج محيط البيت.
المشاركة في تحمل المسؤولية عنوان المرحلة القادمة، وإذا كان اتخاذ قرار العودة للحياة الطبيعية يقع على عاتق الحكومة فإن التطبيق الحصيف الذي يمنع افشال النجاح يقع على عاتق المواطن وهذا ما يجعل قيام كل واحد منا بواجبه فرض عين وحتمية لا خياراً كي ننجو جميعاً ويعيد وطننا الى بر الأمان.
ان مسألة القدرة المالية للدولة هو ما يجعل من المرحلة القادمة اكثر أهمية من المرحلة السابقة. فإذا كان عدم إظهار الدولة لأي ضعف مادي في هذه المواجهة حفاظاً على الروح المعنوية للشعب فلا يجوز للبعض ان يعتقد ان الإمكانات بلا حدود وعلى المواطن ان يدرك هذه الحقيقة ويتصرف بالتزام اكثر من المرحلة السابقة عندما لم يكن مطلوباً منه سوى الجلوس في البيت مؤمناً بالأكل والشرب وبالحماية أيضاً.
الرهان على وعي المواطن لم يخب ولم ينته وهذا هو بيت القصيد.
المرحلة القادمة ومسؤولية المواطن
02:00 17-4-2020
آخر تعديل :
الجمعة