تسبَب تفشي وانتشار فيروس كورونا حول العالم إلى تعطيل مختلف الأنشطة المعتادة في كافة أنحاء العالم، الأمر الذي دعا منظمة الصحة العالمية لاعتباره جائحة عالمية الانتشار بسبب ارتفاع أعداد الإصابات، وقد تأثرت كرة القدم شأنها في ذلك شأن كافة الأنشطة الأخرى والذي أدى إلى تعليق النشاط الكروي في كافة بلدان العالم تقريباً، وهو وضع غير مسبوق على الإطلاق في تاريخ كرة القدم إذ لم يشهد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إيقافاً مماثلاً وبنفس هذا الحجم منذ الحرب العالمية الثانية.
ولاشك أن هذا الوضع غير الطبيعي تسبب في العديد من القضايا التنظيمية والقانونية للإتحادات الرياضية الوطنية والأندية والروابط الرياضية للمحترفين وللعديد من أصحاب المصالح بهذا المجال من شركات وهيئات وأفراد سواء في الوفاء بالعقود أو عملية تأجيل المسابقات أو إلغائها وعملية تمديد العقود ونوافذ الانتقال الدولي والمحلي، ونظرا لإن الفيفا هي السلطة الإدارية والتشريعية العليا لكرة القدم العالمية فقد قام من خلال المكتب التنفيذي بوضع مجموعة من القواعد التنظيمية والاسترشادية في ظل تداعيات فيروس كورونا والمصلحة العامة للأندية واللاعبين وخاصة وأن التداعيات المالية سوف تتحملها الأندية بنسبة كبيرة، بالإضافة للإتحادات الوطنية وعقود الرعاية والنقل التلفزيوني وبيع التذاكر التي سوف تؤثر بلا شك على قدراتها في تغطية الخسائر الكبيرة، إلا أن الفيفا لم يستطع إتخاذ قرار موحد لجميع الحيثيات واكتفى بإرسال خطاب للإتحادات الوطنية وتضمن دليلا استرشاديا لتغطية المسائل التنظيمية وتداعيات كورونا، وأكد من خلال الخطاب بأنه ليس في موقع يتيح له إمكانية توجيه الإتحادات الوطنية لكرة القدم في أي بلد أو أي منطقة حول العالم بإتخاذ قرار حول استئناف أنشطة كرة القدم، بل يجب أن يتم إتخاذ هذا القرار من قبل الاتحادات الوطنية اعتماداً على إرشادات وتوجيهات الجهات الصحية الوطنية المعنية في كل بلد، وهذا يعني بأن نشاط كرة القدم سيعاني من إيقاف وعليه يتعذر ممارسة الأنشطة الأخرى المرتبطة به.
من هذا المنطلق أجاز الإتحاد الدولي للأندية تخفيض جزء من رواتب اللاعبين والمدربين المحترفين كما تابعنا قرارات التخفيض في أكبر الأندية العالمية على شرط أن تتبع الاندية القواعد الاسترشادية والتي نلخصها بما يلي: تشجيع الأندية واللاعبين والمدربين على العمل المشترك من أجل الوصول إلى إتفاق بالتراضي بما يخص الشروط التعاقدية خلال الفترة التي يتم فيها تعليق المنافسة أثناء تفشي فيروس كورونا، ويفضل أن تتم هيكلة الإتفاق بشكل جماعي لكافة اللاعبين والمدربين، لن يتم الاقرار بالقرارات الاحادية الجانب فيما يخص تغيير بنود التعاقد إلا في حالات تنفيذها وفق قانون وطني أو تكون ضمن تفاوض جماعي لكافة المعنيين وفي حال عدم توصل النادي لإتفاق مع اللاعبين والمدربين فإن غرفة فض المنازعات في الإتحاد الدولي DRC قد تقر بالقرارات الاحادية في حال تم إجراؤها بحسن نية وأن تكون معقولة ومناسبة وسوف تعتمد على المعايير التالية في حال حدوث نزاع مستقبلي (توضيح جهد النادي في الوصول الى اتفاق بالتراضي مع اللاعبين والمدربين على نسبة التخفيض، توضيح الوضع الاقتصادي للنادي، قيمة نسبة التخفيض في العقد والعدالة، صافي راتب اللاعب أو المدرب بعد تخفيض العقد، شمولية قرار التخفيض وتطبيقة على كافة لاعبي الفريق أو على عدد محدد).
وعليه نجد اليوم بأن الاتحاد الاردني لكرة القدم في موقف مساند لدعم الأندية الأردنية من التداعيات المالية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا، والجميع مطالب في الحفاظ على قدرات تلك الأندية على الاستمرار وتجاوز هذه المشكلة الكبيرة التي عصفت في كافة الاندية حول العالم، ونجد بأن تحديد نسبة للتخفيض بعد توافق كافة الأندية والإتحاد مطلب مهم كما أن الاتحاد بحاجة للتنسيق الكبير فيما يخص عودة الدوري بعد تأجيل المنافسات ونجد بأن عودة الدوري دون جمهور سوف تبقي الإتحاد تحت ضغوط مطالبات الأندية المالية، وسوف تبقى الأندية حائرة بين استكمال الدوري أو التحضير لنافذة الانتقالات التي تنتظر قرارا من الإتحاد والاعداد للموسم الجديد الذي قد يكون الخيار الأفضل للجميع.
mm.drous@gmail.com
قراءة في دليل الفيفا لمواجهة تداعيات كورونا
12:00 16-4-2020
آخر تعديل :
الخميس