... أجمل ما في كورونا، أنك حين كنت تمر من الشارع، يناديك محمود.. ويسلم عليك، ويطرح مجموعة من المواضيع متعلقة بالسياسة الدولية، وحجم المؤامرة على الأمة.. ثم ينهي الحديث بالوعظ والإرشاد... الآن أنا أرتدي كمامة ونظارة وطاقية وأمر كل يوم بجانب محمود ولا يعرفني.
وفي حارتنا، كان لابد أن تشكو لك أم العبد عن الحاويات، وتطلب منك أن تتحدث مع مدير المنطقة، كي يضيف حاوية جديدة.. (7) سنوات وأنا أتحدث مع أم العبد عن هذا الموضوع، ونناقش كميات (الزبالة) في الحارة، ونصل إلى نتيجة مهمة أن الحارة بحاجة إلى (حاوية) جديدة... ولكن أحداً لم ينفذ، وأنا وعدتها ألف مرة ولم أتحدث مع مدير المنطقة... أنا الآن أمر مرتاح البال... فالكمامة والنظارة والطاقية حجبت وجهي تماماً.
حتى البنات في السوبرماركت يقلن لي: يا أخ.. لم تعد واحدة تناديني بكلمة (عمو) لا أنسى أيضاً، فتحية... وهي بالمناسبة متسولة، كانت تقف على إشارات الحدائق، وبقيت تمارس عملها حتى مع (الحظر).. كانت تمطرني بوابل من الدعاوى الغريبة حين أقف: (الله يستر ع ولياك، الله يبعد أولاد الحرام عنك... الله ينعن (....) اللي بيجي فيك) الآن أمر وفتحية لاتعرفني، ولا تنظر إلي..واستغرب كيف لم يشمل الحظر مهنة التسول، كان من الواجب أن يشملها.
أنا الآن أطوف معظم شوارع عمان بالكمامة والنظارة والطاقية، لا أحد يعرفني سوى الشوارع... أنا لست متخفياً ولكني ألتزم بالاحتياطات فقط...
يا ما سمعت بالوجوه المستعارة، كنت أظن في لحظة أني بحاجة لوجه مستعار... وها هي كورونا تمنحني هذا الوجه، الناس لا تعرفني حقاً.. ولكن الشوارع وحدها تعري كل الوجوه المستعارة...
ترى كم وجهاً مستعاراً عرته الشوارع في هذه الأزمة؟