كتاب

في الملمات.. نحتاج لإلهامات الملك

مساء الجمعة الماضي، فضل جلالة الملك أن يكون هذا اليوم المقدس يفيض بالإلهام، متحدثاً لشعبه حديث القلب للقلب، واعداً الوطن كله بهزيمة شنيعة لكورونا حيث «بشر عباد الله» بأن تفيض دور العبادة بذكر الله، بعد انقطاع المصلين عن واجباتهم الروحية في سياق حظر التجوال واهمية التباعد الجسدي، كأحد ممكنات التصدي العملي للفيروس، وهو أصبح خطراً داهماً أقلق الأردن والعالم.

وكانت «الخطبة» بثيمها الصاعقة، أهم وأنجع خطوات العلاج من الوباء، وقد سجل رقم «صفر» في سياق إحصائية يومية لعداد المصابين تطل بها خلية أزمة المركز الوطني لإدارة الازمات.

لم يكن الملك إلا واثقاً من الوصول لبر الآمان، ومطلعاً على سجل الأردنيين الزاخر.. بالبطولات والكبر في كل مراحل تأسيس الدولة فهتف الأردن» كبير من كبار الأمم، والأردني أباهي به العالم.»

فالمعدن الحقيقي، للأردني يظهر عند الصعاب» هكذا كنا في معارك (٤٨ و٦٧ و٧٣ وأزمة السبعينيات ومعارك هضبة الجولان وفي العراق) فسطر الأردنيون ملحمة البطولة والشرف بالدم فسقط عبدالله الأول شهيداً على اعتاب «الأقصى» وهزاع ووصفي وفراس وموفق ونورس وعشرات الشهداء دون منية وهاجسهم الأرض والإنسان.

لقد كان هؤلاء نفر من الجمع الأردني من أصحاب العزم والإرادة، كانت كرامتهم وكرامة الأردني فوق كل اعتبار ولا يعرفون المستحيل، فبنوا وطنهم في الحرب والسلم فاستجابوا للتحديات ومنها تحدي كورونا الذي اثبتت، الدراسات أن الاستراتيجية الأردنية التي يقودها المركز الوطني لإدارة الازمات ومجلس السياسات من أنجع العمل الميداني والعلمي والعلاجي والتشخيصي بدعم مباشر وعملي من القوات المسلحة الجيش العربي، الذي صدرت له أوامر ملكية «بتزيين» الميادين في أرقى مشاهد الإنسانية، التي عرفتها جيوش العالم وبعضها سفك الدماء وانتهك الحرمات وحجر على الحريات، ليكون فرض أحكام قانون الدفاع وبنص واضح من إرادة ملكية سامية «بضرورة التطبيق في أضيق الحدود حفاظاً على الحريات التي تعد عند الملك من المحرمات، إلا فيما يضر الأمن الوطني والمس بالاستقرار النفسي والاجتماعي والأمني».

ستعود الحياة، وسيعود الطلبة لمقاعد الدرس، وسيعود العمال إلى مصانعهم، والمزارع إلى أرضه، والموظف إلى مركز عمله وستعود الطرقات والمطارات، إلى ساليكها.. هذا وعد هاشمي أشبه بمن «وعدوا بالجنة» فالأردن شاء من شاء وأبى من ابى.. جنة صنعها الأرادنة بالمحبة والتكاتف والعيش المشترك، بالرغم من كل مر لكنه بالعزيمة «مر وسيمر» بالالتزام والوطنية الحقة وبوحدتنا الصلبة وبالوعي باهمية وخطورة ما نمر به.

النطق الملكي، كان حريصاً على وضع الدولة في حيزها من الاهتمام والانتماء والوطنية، فأهل هذا الوطن منحازون للدولة بمفهومها العميق، فهي حاضنة لارقى مشروع وحدوي للعرب رغم التشكيك الذي شابها والتخوين الذي الصق بها، واللعب على تناقض الهويات والعقوق في إنجاز ما حققه الأردني النبيل لدولته ومشروعها في النهضة.

هل كانت شدة وبتزول.. كلام، لا والله، فالملك ليس من هواة «الكلاموجيا» فهو منذ تسلمه سلطاته الدستورية انحاز للعمل الميداني، وكان العمل فوق أي شأن آخر يعلو على التنظير، رغم أن التنظير هذه الأيام وفق مدارس فكرية سياسية، علم واجب، أن ندرسه ونتعلم أصوله.