المعركة مع فيروس كورونا ما زالت مفتوحة على مستوى العالم والإحصاءات تدل على أن جهود الدول للحد من انتشار هذا الوباء تتفاوت في نتائجها وفي نجاحها.
لكن هناك إصابات تكتشف وحالات تتعافى ونسبة من الوفيات.. وهذا شيء طبيعي.. هناك دول قليلة ظل عدد الوفيات محدودا فيها وكذلك نسبة الإصابات إلى مجموع السكان.. والأردن من ضمن هذه الدول.. وهذا نجاح يسجل لنا وإن كنا نتطلع إلى الأفضل وهو احتواء الوباء والحد من انتشاره وايقاف مخاطره.
قبل أيام وصلنا بحمد الله الى المرحلة الصفرية.. وهي مرحلة تحقق الهدف من هذه المعركة التي لم نحدد بدايتها، وإن كنا نسعى بكل طاقات الدولة وإمكانياتها المتاحة إلى تقريب نهايتها.
هذه المعركة هي دفاع عن الإنسان والحفاظ على سلامة المواطن والمقيم وقهر هذا العدو الشرس والمخادع.
سلاحنا الأول والأهم هو الإنسان الملتزم بالتعليمات الطبية والمستمر في البقاء في بيته وتنفيذ الشروط الصحية عند الخروج الاضطراري من بيته لجلب احتياجاته.. والبعد عن الاختلاط الاجتماعي والمجتمعي.. وتاكيد مبدأ التباعد الاجتماعي..
لا مجال للاستهانة ولا للتفريط ولا حتى للدعابة العابرة في هذه المواجهة الصعبة.. فكثير من عاداتنا يجب أن تتغير ونضعها جانبا كما اصبح معروفا كالمصافحة والتقبيل والاحتضان.. والتجمعات في المناسبات العامة فرحاً كانت ام حزناً.. وهذا يعني أن كورونا المستجد دخل إلى صميم حياتنا الاجتماعية. ويساهم في التغيير الثقافي شئنا أم أبينا.
كما أنه يدخل في حياتنا الاقتصادية ويكيف خدماتنا التعليمية والصحية وطرائقنا التدريسية وفق متطلباته..فالتعليم عن بعد صار مطلبا ملحا..والاقتصاد الرقمي تحولاً إجبارياً..
كل أعمالنا توقفت وعدنا إلى المربع الأول في مسيرة الحضارة.. مكرهين لا مختارين..
علينا أن ندرك أننا لن ننجو أن بقي بيننا مستهترون أو غير مبالين لان عملهم هذا لا ينعكس عليهم وحدهم ولا يتوقف عند أسرهم بل يتعداهم الى المجتمع كله.
بفضل الله و توفيقه تمكنا في هذا البلد الأمين ان نحمي أنفسنا ووطننا مما هو أسوأ.. وان نرد الموجة الأولى من هجوم الفيروس ونحصر مخاطره في حدها الأدنى لكن المعركة مستمرة وعلينا أن نواصلها بالتزام وإرادة وصبر وبعيدا عن الهلع او الاستهانة بالخطر.
وقد تم لنا ذلك بعد فضل الباري سبحانه وبفطنة القيادة الرصينة ونجاعة الخطط التي استخدمناها في المواجهة وحسن التصرف بامكانياتنا المحدودة والاعتماد على تعاون جميع قطاعات ومؤسسات الدولة العسكرية والمدنية والقطاعين العام والخاص..وكان الأطباء والممرضون والفنيون في مجال الطب والصحة العامة في الخط الأول رديفهم في ذلك القوات المسلحة الباسلة والأجهزة الأمنية الساهرة و الإعلام المدرك لرسالته..وعزز تلك الجهود وعي المواطن وإدراكه لحجم التحدي و مستوى الخطر المحدق بالجميع.
كان ذلك كله هو ما أثار الإعجاب والتقدير والإشادة في الدول الأخرى والمنظمات الدولية والإعلام الأميركي والأوروبي.
وليس غريباً ذلك على وطن الكبار قيادة وشعباً.. ولذلك فهو حري بأن ينتصر ويصل إلى أهدافه القصوى..
تحية تقدير وإجلال واكبار لكل العاملين المخلصين.. عسكريين ومدنيين ومسؤولين على اختلاف مواقعهم.
ولعلنا لا ننسى المتطوعين والمتبرعين بدمائهم وبجهدهم وأموالهم في حركة متناغمة متكاتفة متعاونة ترفع لها الاكف تحية واحتراماً.
أمامنا أيام قليلة ولكنها دقيقة ومصيرية..وثقتنا بأنفسنا تؤكد اننا بمشيئة الله وتوفيقه سننجز أهدافنا ونحمي مجتمعنا ووطننا وسنكون كما نحن دائما عونا لأمتنا..